تبا لزمن صار فيه زر ( اللايك like) يحدد مقياس محبتنا واهتمامنا بالآخر، كانت الحياة اجمل عندما كان يتسلل صوت صديق أو حبيب أو قريب عبر اسلاك الهاتف،يخاطبك،تسمع صدى أنفاسه،عندما كنا نتلاقى لنتعارف،فتتكلم العيون بأبجدية الحنين،وألف باء الصدق.يومها لم يكن (الواتس اب) قد حل مكان أصواتنا المحملة بالحنان والمشاعر...صارت علاقتنا الكترونية،تبدأ من  الـ like الى الـ poke  ..واذا زعل البعض منا لجا الى طردنا من حياته عبر الـ delete أو الـ Block !! افتقدنا الى حرارة الايدي خلال المصافحة،والى سحر القبل وروعة اللمس،كل شيء في حياتنا صار افتراضياً،حتى صورنا المنشورة وحياتنا الخاصة لم تعد  جزءا من الحميميات،صرنا أسرى مأخوذين ومسيرين دون أن ندري الى مغناطيس التكنولوجيا والا حبسنا انفسنا في زوايا التخلف دون اللحاق بركب هذا التطور العشوائي المجنون. أنا اشتاق أن التقي الاحبة كما كنا في المقهى،في البيوت في السهرات الدافئة،أريد ان أسمع اصواتهم ،وأنفاسهم وألمح البريق في العيون لا في صورهم الافتراضية المنشورة كالغسيل..لم أدر يوماً ان هذا التطور سيجعلني أكتفي بزيارة صديقي عبر الفايسبوك،وبالتحدث اليه عبر الواتس اب..أمس قال لي أحدهم:"قلقت عليك يا صاحبي  لم أجدك ليلة امس اونلاين؟... فتساءلت في نفسي قبل ظهور الفايسبوك هل كانت حياتنا اوفلاين وكنا في عداد الاموات؟ ومع الفايسبوك هل ولدنا من جديد ؟#صبحي_منذر_ياغي