"بقدر ما يزرع السيف ينبغي ان تحصد السياسة "
هذة الحكمة السورية القديمة التي طالما علمها السوريون لشعوب العالم، ونصحوا ساسة الدنيا بها، ربما اليوم هم احوج ما يكونون اليها ولتطبيقها.
ان الانتصارات البطولية التي حققها مقاتلونا على جبهات حلب لتدعونا للانتشاء حتى الثمالة بها، وتعطينا الحق بالزهو، والخيلاء، والتباهي، فضلا عن السعادة والفرح .
لكننا جميعا موقنون ان الفرح الحقيقي يكمن في انتصار الثورة، وهو الهدف الأساسي: الذي من اجله ضحى بحياته من استشهد، وتغرب في سبيله من لوحق ،او نزح وهاجر وعانى الجوع والفقر من حوصر، وعاش الامرين من اعتقل،
وهذا الهدف لاشك انه يمر من قنطرة السياسة، لكن اي سياسة !!!؟ 
اننا اليوم بحاجة اي سياسة تعيش واقع الانتصار، وتستثمره، تكون هي المبادرة، وهي المؤثرة، اكثر من كونها متاثر، تتناغم مع التقدم على الارض، بالتقدم بالطرح السياسية. 
صدقوني: مالم يعزف السياسيون، مع العسكر نفس الايقاع، ويكونون جوقة واحدة تردد نفس الاغنية، ومالم يفهم العسكر ان المعارك التي يخوضونها، والانتصارات التي يحقوونها، والتضحيات التي يقدمونها، إذا لم تكن توطئة لعمل سياسي يقوده وطنيون اكفاء، لن نصل الى اي نتيجة. 
وهل العسكرة الا سياسة بصوت مرتفع، 
وهل العسكربلا سياسيين الا بناؤون بلا مهندسين، اومجدفون في سفينة بلا ربان. 
ما كان لينتهي الاحتلال الفرنسي عن سوريا، لولا هذة العقدة التي استطاع آباؤنا أحكامها، معتمدين "مبدأ ان أهل سوريا أمة على من سواهم" فان ابراهيم هنانو، والشيخ تاج الدين الحسني، وفارس الخوري، وغيرهم الكثير من السياسيين، لم يكونوا اقل صمودا، وثباتا، ودفاعا من المقاتلين عن مبادئ الثورة وقضايا الشعب، ولا يقول قائل: وهل هناك مثل هؤلاء اليوم!!؟ 
نعم هناك مثلهم، فسوريا مليئة بالنخب، والمفكرين، وهي ارض معطائه،
ولئن كنت أنوّه هنا على التناغم بين الأجسام الرسمية السياسة، والعسكرية ـ ان صح التعبير ـ
فلست أغفل أهمية العمل المدني، وضرورته، فان الأطفال الذين قاموا بحرق الدواليب في حلب لمن الأهمية بمكان، ليس لان حرق الدواليب هو المهم، بل لئن الأمل معقود على هؤلاء الذين ماعرفوا حكم البعث، ولا مبادئه، ولا ردووا (الى الأبد الى الابد يا حافظ الأسد )، ولا كانوا طلائع البعث، ولا شبيبته، وإنما صحوا على الحرية ،ورأوا عيانا ان الارض ثمنها دماء احبائهم، 
هم من سيبنون، ما هدمه النظام خلال السنوات الماضية. 
ان فك الحصار عن حلب لا يكتمل، الا اذا فك السياسيون قيود الأُطر التي ألزموا أنفسهم بها، حتى أوصلونا جميعا الى أفق سياسي مسدود، وينبغي ان يكون فك الحصار عن حلب، ملهما لنا لتقديم حل سياسي، من طرف الثورة يتفق عليه اطياف المعارضة، من اقصاها الى اقصاها، 
بدلا من البقاء في طروحات الغير التي لا تلبي مطالبنا، فنضطر الى رفضها، حتى صرنا، وكاننا لا نتقن الا الرفض، والتحفظ، ومن ثم المقاطعة.
 طرح شامل لا يقارن بالورقة التي حاول الدكتور رياض حجاب المنسق العام للهيئة العليا للتفاوض طرحها على كيانات ومؤسسات الثورة، كمحاولة منه لجمع اطياف المعارضة، على اليات متقاربة للتعامل، مع مفردات مبادرة ديمستورا.
لانه ينبغي ان تصبح هذة الورقة من الماضي، حالها كحال مبادرة ديمستورا، ببساطة لانها لا تنسجم مع واقع التقدم البطولي في حلب، فما بالك اذا فك الحصار عن حلب، وانكسر النظام على صخورها. 
إننا نحتاج الى طرح يوازي الانتصار، دون إخلال في المنطق، بعيد عن المزاودات، يكون المقدمة لرحيل المجرم عن دمشق.
وإني لأعلم مدى التعقيد، وتشابك الخيوط في القضية السورية، ولربما التفكير بحل شامل للقضية السورية، سيكون من الصعوبة بمكان.
إذن : 
فلا اقل من طرح أولي، او مرحلي يخفف معاناة باقي مناطق سوريا المحاصرة، او على الأقل طرح يحافظ على أسطورة الثورة، وايقونتها المضيئة داريا البطولة؛ 
وهذا واجب السياسيين، لان هذا ميدانهم، وهم اصحاب السبق فيه؛ 
وسوى ذلك سيبقى زرعنا بلا حصاد، وتاكله ديدان الارض من المتسلقين والانتهازيين، او يُصبِح هشيما تذروه الرياح، وسنبقى نحن نراوح في نفس المكان؛ 
نعيش السعادة الانية مع كل انتصار وتقدم، وقلوبنا مستبشرة متفائلة من اقتراب النصر، 
ونعيش الحزن الآني ايضا، مع كل تراجع او خسارة، وقلوبنا حزينة خائفة، ان لا نصل الى هدفنا المنشود.