خمس سنوات ولم تغب هذه الصورة لحظة عن البال ... شريكا دائما في الحزن والفرح. خمس سنوات ولوعة الغياب أقسى في كل يوم مما كانت عليه لحظة الرحيل. الصبر والسلوان ونعمة النسيان لم يجدوا مكانا لهم في قاموس الحياة. يناجي فيك الأحبة زمنا ذهبيا لطالما كان ... معمدا بالسهر والمثابرة والإصرار والإرادة... جمع من فقراء الوطن وخارجه يذكرون بسمتك ودموعك وحبك وعنادك وقدرتك الخارقة على تذليل الصعاب. اسمع من اسعفته ذات يوم يقول وهو يستعيد الذاكرة: ماذا لو كنت في مساحة أمله اليوم بعدما أشقاه الزمن؟ ... اعتقدت مع وداعك بأنني وشقيقتي نعيش اليتم من جديد فوجدنا معنا جيشا من الشركاء... من الأهل والأحبة والمساكين الذين اعتادوا أن تمسحي عنهم دموع بؤسهم...  كلماتك الأخيرة ما زالت في القلب... ومعها ساعدي زوجتي التي احتضنت وأنت تلفزي أنفاسك الأخيرة..
.. ملابسك لم تغادر خزانتي.. هدية عيد الأم في كل عام من الأعوام الخمسة الماضية حرص الأحفاد على شرائها .. لأنك ورغم حداثة سنهم يذكرون من لفهم بالحرص والمحبة وكثير من الضحك.. وصيتك محفورة في الذاكرة أنهل منها مع كل خطاب وكل موقف وكل تجربة.... أتسلح بحبك ودعواك ورضاك... اجمع حروف ديواني الشعري: جمهورية ج ...والذي تأخر خمس سنوات خوفا من قساوة كلامه ودموع لا بد وأن تصاحبه... لكنه سيصدر هذا العام... لا محالة.... ستبقين قلبي الذي أتنفس منه وحياتي التي أعيش من أجلها بعدما وهبت حياتك لنا عن عمر لم يتجاوز 23 مع رحيل والدي... ستبقين تماما كما انت: أقوى من الغياب.. أمضى من الصعاب .. للخير والعطاء والمحبة باب...حبيبتي أمي..  سلام إلى روحك .. سلام إلى عظمة الحضور.. وقوة الذكرى والذاكرة.. إليك من جمهورية ج بعض الكلمات: 

 سامحيني يا جميلة 
هكذا جاء الرحيل

غادرا ليس رحيما
قاتلا لم يألوا حيلة 

ليتني ما كنت احيا 
ان أتاك المستحيل

 سامحني يا جميلة
 ليتني كنت القتيل