مرّ الكلام ،، حلو الكلام 

 التونسية وحدها تحمي عرين الوطن !!

من موجات السخافة التي تغزو من حين لآخر صفحات التواصل الإجتماعي التي باتت تشكل حياتنا وتصنع الرأي العام في كل بلاد تلك الموجة التى انتشرت كالنار في الهشيم  مشبهة المرأة التونسية بالثعلب ؟ لكأنّها حملة ممنهجة ضدّ المرأة التونسية وغير بريئة بالمرّة !!.

فبالإضافة الى تلك الفيديوهات التافهة التي تسخر من دور المرأة كربة بيت  وإلى تلك الدراسات المشبوهة التي تقول أن أكثر رجال العالم نكدا هو الرجل التونسي لأنّه متزوج من تونسية ظهرت علينا مؤخرا صفحة خاصة على الفايسبوك تنعت المرأة التونسية بالثعلب، محيلة في مجازها على كل صفات الثعلب من دهاء ورائحة نتنة وخبث.. ثم تأتي منوعة تلفزية  وتسمح لنفسها بأن تستضيف شخصا جاهلا ومعتوها للحديث والخوض في هذا الموضوع لتحقيق أعلى نسبة مشاهدة من خلال هذا الموضوع الحساس والذي قُدّم في شكل مثير أو ما يسمى بال" البوز" !!

فهل ثمة سخافة أكثر من هذه؟

المذهل في الأمر من فرط تفاهته أنّه بعد نضالات الطاهر الحداد وكتابه «امرأتنا في الشريعة والمجتمع» والذي اعتبر ثورة سابقة لعصرها في الدفاع عن حقوق المرأة التونسية وحريتها ،وبعد مجلة الأحوال الشخصية التي وضعها بورقيبة ليصنع بذلك ثورة حقيقية في قانون المرأة التونسية والعربية المسلمة لتكون تونس رائدة في مجال تقدم المرأة وتعلّيمها وتثقيفها لبلوغ أهمّ المناصب  العليا في شتى المجالات تونسيا وعربيا وعالميا...

 وبعد التنقيحات الكبرى التي قام بها بن علي «الدكتاتور» والتي فتحت أبوابا قانونية أخرى للمرأة لكسـب حقوق إضافية كالولاية على الأبناء وغيرها من القوانين التي حرمت منها أغلب النساء العربيات وحتى الغربيات...

 بعد كل ما أنجزته المرأة التونسية خلال ما سمي «ثورة» وبعد اعتصاماتها ومظاهراتها وتنديدها بهضم حقوقها... وبعد كل التضحيات التي قامت بها من خلال المجتمع المدني لانقاذ هذا البلد من الوقوع بين مخالب السواد والمحافظة على لون علمه الأحمر والأبيض وتمزيق علم السواد والضلالة والمتاجرة بالدين... بعد كل ذلك تتعرض المرأة التونسية الى مثل هذا التشويه والتشبيه فتُنعت

 بأنها ثعلب وأنها امرأة نكدية...

في حين أنها أثبتت بالتجربة انها امرأة كألف... وفي أي وضع كانت سواء في البيت تطبخ وتهتم بشؤون العائلة أو في الادارة تعمل في أيٌ وظيفة أو في أعمالها الأخرى التي تتطلب العزيمة والارادة فإنها أكدت انها لا تتأخر أمام أية مصاعب أو عراقيل... بل إن هناك من النساء اللاتي يقمن بكل تلك الأدوار مجتمعة فنجدها في المطبخ والمكتب والمنزل للإهتمام بتربية الأبناء وتدريبهم وقيادة الأسرة نحو النجاح رغم كل الظروف الصعبة بينما يهرب أغلب الرجال متسللين الى المقاهي والصمت، يدارون وراءه عجزهم وقلة حيلتهم أمام المشاكل المتراكمة في كل عائلة.

غريب ما يحدث في مجتمعنا التونسي بحق... هذا المجتمع الذي يتوفر على امكانات بشرية غير متوفرة في مجتمعات أخرى تملك الثروة المادية لكنها لا تملك الثروة البشرية والتي ترتكز بالأساس على المرأة...

المرأة التونسية التي تملك من الشخصية والمستوى التعليمي  والثقافة ما خوّل لها حتى الان حماية أسرتها وبلدها، المرأة التونسية التي حققت وستحقق النجاحات في كل المجالات الحياتية ، المرأة التونسية الحرّة ،المثقفة ،الكادحة ، العنيدة ،الشامخة ،المرأة التونسية التي حمت وستحمي عرين الاسرة التونسية  لن تكون أبدا بمثل تلك الأوصاف والنعوت التي يطلقها عليها الجهلة والمتخلفون ثقافيا بل قل عقليا.  

أما الاستثناء والذي يمثل الأقلية من النساء اللاتي اخترن السواد وهن غير مدركات لخطورة اختيارهن فإنّه سيظل الشاذ الذي يحفظ ولا يقاس عليه . أما إذا ما لزم أمر تشبيه المرأة التونسية فلا يمكن تشبيههاالاّ بأنثى الأسد التي تقاتل وتعرض نفسها لكل المخاطر لحماية عرينها لذلك فإن المرأة التونسية تستحق اعترافا راقيا يليق بمنجزها العظيم والذي شهد وسيشهد به التاريخ في المستقبل عندما تعود الخضرة الزاهية لتونس العزيزة بوعي نسائها ورجالها .