هو شخص مبدع ولديه سجل حافل في عدة مجالات فنية بعيدة نسبياً عن الفنون البصرية، لم يختلط كثيراً بفن التصوير، وموقفه منه حيادي تماماً، أخبرني منذ فترة أنه يود تجربة التصوير من باب التجديد، وأنه يشعر بالحماسة تجاه الصور التي يمكن أن تكون بانتظاره.

لم يكن لديه تصور عما يمكن أن يفعله ليبدأ تجربته لذا قدّمت له بعض الأفكار والمعلومات التي يمكن أن تضيء له الطريق، وبالفعل فقد انتقى كاميرا متوسطة الثمن والقدرات، وبدأ في التقاط الصور في محيط منزله وعمله وبعض الحدائق والأماكن العامة التي يزورها، ثم انقطعت أخباره لفترة، وعندما سألته بعد عدة أشهر عن أخباره مع التصوير كان جوابه صادماً لي ! "التجربة فشلت"، الفشل بحد ذاته خيار وارد جداً لكن صدمتي الحقيقية كانت من الأسباب التي قادته لهذه النتيجة !

لقد أقرّ بفشل التجربة لأنه مارس التصوير لمدة أسبوع ولم يستطع الوصول للمستوى الذي يرضيه ! ترى ماهو هذا المستوى الذي يتحدّث عنه ؟ لقد قارن مستوى الصور التي التقطها مع مجموعة منتقاة من الصور التي أعجبته، وهذه الصور من أشهر الصور على مدى تاريخ التصوير الضوئي ! حاورته بهدوء مبدية استغرابي الشديد من هذا المنطق الغريب، وأن المقارنة جائرة وغير واقعية، هنا أتى جوابه الغريب: شخص فنان ومبدع مثلي لا يبدأ في مجال فني من الصفر، من الطبيعي أن فترة أسبوع كانت كافية لأختبر حظي ويبدو أن هذا المجال لا يستحق عناء المحاولة !

لم أكن أصدق ما أسمع ! هل يُعقل أن فناناً مثقفاً له هذا الرصيد الفني لا يؤمن بنظرية الكأس الفارغة ؟ ما أعرفه أن هؤلاء من عوام الناس فقط ! من المستحيل أن يكون بينهم مبدعون لهم أسماء معروفة ! لكن الواقع أصرّ على تلقيني درساً قاسياً من خلال اكتشافي لطريقة تفكير هذا الشخص ! أن تكون موهوباً في مجالٍ معين هذا ليس بالأمر الصعب ! لكن الصعوبة تكمن في استثمار موهبتك في هذا المجال لتنمو وتكبر وتحلّق بعيداً عن نقطة البداية لأنك تفهم ضرورة إفراغ الكأس حين التعلّم والاكتساب.

لم يكن من قبيل المصادفة أن أعرف أن هذا الفنان لم يقدّم جديداً في مجاله منذ حوالي 5 أعوام ! وأنه يدور حول نفسه ويقوم بتجديد نتاجه الفني القديم وعرضه بثوبٍ جديد !

فلاش

العالم الذي تجهله قد يحمل مفاجآت سارة لك !