الخطاب الاعلامي لاي جهة كانت سواء حكومية او حزبية او مؤسسة خاصة او جمعية مدنية او مؤسسة اجتماعية وفي انحاء العالم ينطلق عندما يتعلق الامر بمصالحه من منطلق ال (نحن و هم)  ,, او  (انا .. وهو ) او( نحن والاخرين ) 

والخطاب الاعلامي كما هو معروف يعبر عن الذات وأبعادها السُّلوكية والفكرية والهوياتيَّة، واذا ما اعتمدنا التحليلَ النقديَّ للخطاب الاعلامي مَنْهَجًا تحليليًّا لدراسة علاقات اصحاب الخطاب ودورهم الفاعل في الأحداث القائمة او التي يسعون لتحقيقها لوجدنا انه يقوم على مديج الذات (الأنا) واعتباره الآخر مضاد كليًّا للذات (الأنا) . واختارت الورقة عيِّنة الحصر الشامل لمقالات الرأي التي نشرتها بعض الصحف 

فالخطاب الاعلامي يعتبر ممثلا ومعبرا عن (القيم) لصاحب الخطاب ومحددا للهوية ومبينا الموقف من (الأدوار)، في جميع المجالات (سياسية، ثقافية، حضارية…) وهو يشكل تعبيرًا لفظيًّا عن الانتماء الحقيقي وعن الموقف من الحدث 

ان  الخطاب الإعلامي يرسم في جميع مساراته واشكاله وصوره الكتابية صورةً ايجابية للذات (الانا) وصورة سلبية للذات (الاخر)  

فيعظم الذات (الانا) ويبجلها ويضعها فوق الشبهات .. وينفي أيَّ مساوئ أو عيوب قد تَسِمُ كَيْنُونَتها.

وتُقلِّل بل تنفي أيَّ إيجابيات قد تُميِّز (الاخر) وتُعَظِّم عيوبها ومساوئها وتنتقد كل ما يمت لها بصلة سلوكيًّا وقيَّميًا وهويَّاتيًا

 وهكذا هي الخطابات الاعلامية لا شغل لها ولا مشغلة الا في هذه التناقضات والثنائيات الضدية . وبهذه الصورة السلبية يقدَّم الخطاب الاعلامي أبعادًا متعدِّدة لهوية الذات (الانا) وهوية الذات (الاخر) تنفصل عن إثباتات الواقع والإحالات المرجعية وتفتقد للادلة والبراهين الواقعية الحقيقية الدالة على فعلها الاجتماعي والسياسي في محيطها حيث تتناسل تسميات ومصطلحات ووصفات وتوصيفات مختلفة عبر بدائل مُشْبَعَة بدلالات معقَّدة تتضافر في تعيين صورة “كاريكاتيرية” (ساخرة) للذات (الاخرى) تفيض بكل الشرور والمساوئ التي تَسِمُ جميع الكيانات المنتهِكة للقانون.

وتصل الى حدود التخوين والتكفير والزندقة والسخرية والازدراء وتسفيه الاخر .. 

في حين توصف الدول التي يعارضها الخطاب بالارهاب والرجعية والطائفية والشمولية ويقال فيها انها دولة منفلتة مارقة .. او دولة امبريالية ,, وماسونية .. وغيرها من الاوصاف والتصنيفات ,..