ما زال نظام حكام سوريا يدوس على كرامة السوريين منذ انتهج منهج القتل والتعذيب والسلخ من عشرات السنين ، ومنذ اخترع ربما لأول مرة في التاريخ تعدد السجون وعدم إمكانية معرفة أحد بمكان الاعتقال ، وعندما اخترع إطلاق سراح المعتقل ظلما وعدوانا ليس بعد انتهاء محكوميته، وإنما إطلاقه وهو على حافة القبر ليموت مجبرا على التسبيح بحمد النظام... هكذا ابتدر محدثي الخارج من السجون السورية القول ثم اكمل.

       إن النظام القمعي الذي قتل من شعبة في بضع سنين ما لا يقل عن نصف مليون انسان حتى الآن بالتعاون الوثيق وتبادل الأدوار مع (داعش) و(النصرة) وأشباههما من النظم القمعية والارهابية هو النظام الذي جلب الدمار لسوريا وشعبها، وهو النظام الذي هجّر ما لا يقل عن 10 ملايين مواطن، لم يتورع عن تهديدهم وتعذيبهم وقتلهم وقصفهم بشتى أنواع الأسلحة منذ بدأت الثورة سلمية فقُمعت الى أن فار التنور في سوريا حين أطلق النظام سراح آلاف المتطرفين الذين كان يستخدمهم لمصلحته حينا، ويعتقلهم حين علو الصوت حينا آخر ليبرز الثعلب في صورة الحمل، أو في صورة المحارب ضد الإرهاب.

       أضاف صاحبي المعتقل المحرر: ليست المشكلة فقط في نظام الطغمة الحاكمة في سوريا أنه نظام طاغوت مستبد على شعبه وعلى الشعوب المجاورة (الفلسطيني واللبناني والعراقي) وليست المشكلة أنه أدمن القتل والكذب والتلاعب بالشعارات القومية، وإنما المشكلة أيضا في مجموعة الكتبة الذين يطبلون ويزمرون ويمجدون مثل هذا النظام القمعي الأعرق في العالم اليوم، وهم يظنون أنهم بذلك يدعمون (التوازن الاستراتيجي) والشعارات الأخرى الخداعة التي دعي هذا النظام البائس لها كيافطة تغطي عفن مخابراته وأداوته القمعية واستمرار حكمة السلطاني إلي الأبد

 

 

يتحدث الكاتب د.خالص جلبي في مقال له في الاتحاد بتاريخ 25/6/2016 عن شخص اسمه الحركي (القيصر) كان يستخدمه النظام السوري في تصوير ضحاياه: (يقول القانوني الامريكي «ديفيد كرين» إنه اجتمع بالقيصر وتحدث معه، وهو مختفٍ الآن باسم مستعار في بلد أوروبي. ومما روى عن تجاربه أنه لم يعد يتحمل التصوير (بعد قرابة 11 ألف جثة ماتت جوعاً وتعذيباً موثقة بـ55 ألف صورة) فقد كانت مهمته تصوير الجثث وتوريدها للقصر الجمهوري! ومن الغريب هذا التوثيق الذي قد يفتضح، ولكنه يذكر بالعقلية النازية الجهنمية، فهتلر لم يكن يرتاح قبل أن يرى النهاية لخصومه أو من يعتبرهم خصومه مصورين بفيلم حي من نوع 8 ملميتر في أيامهم! ويقول قيصر: وفي يوم كان أحد الضحايا صديقاً لهم فقرر الهرب لأنه سيكون الصورة القادمة والضحية التالية التي لا مفر منها.)

ويضيف الحقوقي الأميركي «ديفيد كرين» أنه (حالياً تم تحضير خمس قضايا للرفع القانوني في وجه الأسد المفلت من العدالة بالفيتو الذي يسخره في صالحه بعض حلفائه. ولابد أن يكون للعدالة الدولية موقف ليس فقط في وجه النظام بل أيضاً في وجه بعض المجموعات المسلحة مثل «النصرة» و«داعش» وحتى بعض العناصر المحسوبة على «الجيش الحر») (أنظر القتل البشع للفتى الفلسطيني في سوريا كمثال لنا)

ويستنتج جلبي في ختام مقاله قائلا: (الظلم في الأرض عريق، وبين الخلائق مستمر وعتيق، ومن ظلمات هذا الجو كان لابد من قانون وعدالة ووقف لمجرمي الحروب عند حدودهم بشكل حاسم.)

        إلى ذلك لم يكتفِ كتّاب النظام وسدنة المعبد المنهار من التطبيل والتزمير للانتصارات الروسية في سوريا التي تنسق مع طلعات الطيران الاسرائيلي لضرب الشعب السوري ، وظنوا كل الطن أن (الحليف) الروسي جاء لينقذ رأس النظام وما أدركوا أن مصالحه في سوريا ومع الاسرائيليين أكبر بكثير من الاحتفاظ بشخص أو نظام ، وما تعلموا أن مثل هذا النظام الذي حارب الثورة الفلسطينية مرارا وتكرارا وأجرم بحقها بالمخيمات ومحاولات الانقلاب على منظمة التحرير الفلسطينية ، وهذا النظام الذي أوقع لبنان تحت رحمته أمدا طويلا بل ودفع بالإرهابيين لإرهاق العراق منذ قيامة أبو مصعب الزرقاوي ، وقبل أن يُسهم متعمدا في صعود أبوبكر البغدادي هو نظام فئوي إرهابي ضيق الأفق لا يسعى إلا لمصالحه ولو مُسح ثلث الشعب السوري عن الخريطة.

       قال صاحبي: قد لا نلوم النظام الفاشي الأخير في المنطقة الذي لا يزال يتشبث بالطغيان ويسكر بالاستبداد فما دامت الأقلام تكتب مسبحة بحمده فله طول البقاء، وإن كان هذا البقاء على بقعة لا تتعدى مساحة قصر السلطان وعلى جماجم ملايين الأبرياء.

واقول: إن الانتصار للشعب لا يعني ترك أنهار الدماء تسيل سواء بأسلحة هذا أو ذاك فكلاهما يوغل في دماء الشعب وكل من يستخدم عقيدته أو مصالحه لتدمير الناس فهو الخائب أبدا ولن يكون المنتصر ألا الانسان والا الشعب النابض بالحرية والساعي لإزالة نير العبودية.