- إلى الأسير بلال كايد.  

كتب : طارق عسراوي. 

يقبضون على أمعائهم ويجعلون من الارادة حربة صبرهم، وبالماء المالح يروون أرض حلمهم فتنبلج سيقانُ الحرية من بذار الأمل وتكبر وتتفرّعُ أشجاراً عالية تلامس وجه الشمس أول الصبح. 

واحدا تلوَ الأخر يعلنون إضرابهم عن الطعام في وجه السجَّان، ومنهم يقف اليوم بلال كايد في وجه القيد والظلم الإداري، يتكئ على صبره وجوعه في إضرابه المستمر منذ أربعين يوماً لم تلجم فرس روحه البرية المتمردة سنوات اعتقاله الخمس عشرة! 

ها هو يوقِدُ بصبرٍ شعلة حريّته وفضاء غده الأكيد من لحمه الحيّ، يُطعم شمسه من جسده لتشرق فوق تلال قريته " عصيره الشمالية " ولتتمايل الدوالي فوق أسطح المنازل على ناي أنفاسه،

كما تمايلت أكتافُ الأهل والخلان في زفّة حريّة من سبقوه من الأسرى. 

هم الواثقون بحريتهم وَنَحْنُ الواثقون بهم، يمتطون صهوة الإرادة ليقفزوا بالجوع خارج سطوة القيد والجلاد إلى رحابة أكفّ الأحبّة المشرعة بأدعية الحفظ والسلامة. 

طال انتظار بلال كايد خمسة عشر عاماً تقريباً، والخيلُ تقف بكامل زينتها لإستقباله بين أهله وأزقّة قريته، وحينَ أتى موعد الحريّة خشي المحتل من زغاريد البلاد، فأمعنَ في أصفاده وأحال بلال إلى التوقيف الإداري، حينها لمحت عينُ الأسير طيف الحريّة فتبعها بنديّة ودون تردد، أعدَّ إرادته - أداة نصره - وأعلن الإضراب عن الطعام، يغذيه الحنين ويمنح قلبه نَبضَ البقاء. 

وقد حدث قبل هذا اليوم في معركة الجوع، أن انتصرت الارادة على القيد.

يتسلّح المحتل بالبارود والأشواك العالية ممعناً في الدم وانكساره وتتسلح الأرادة بالأمل والحنين فتنفكُّ من قيدها وتجمحُ في البراري تلحقُ شمسها. 

ولذا ترانا نردّدُ واثقين: يقاوم الكفّ المخرز .. ويكسره .