كيف أثق بـ (عمري) إن كان يدور في فلك الثواني ويطير في جزيئاتها الدقيقة، ولا يستقر عند أي دقيقة ولو حتى لدقيقة، فأراه يتغير مع كل دقيقة، لكي يتنقل إجبارياً من ثانية إلى ثانية، ليضيف إليه ثانيةً ثانية في كل ثانية، وهكذا إلى أن يكبر ويطول فيقصر ويزول!
كيف أثق بـ (روحي) وحقائقها اللامتناهية، لا بشر يعلم ما هي؟ فنحن ما أوتينا من العلم إلا القليل! وسر أمرها عند الله وحده الخالق الوهّاب الجليل، فسبحان الذي خلقها فينا طاقة إلهية مباركة وطاهرة، ثم خلقنا لا نراها رغم أنها واضحة وظاهرة.
كيف أثق بـ (ذاتي) وهي لا ترتدي سوى زي واحد موحد باسم الجسد؟ بل لا تغادره أبداً مهما عطل أو فسد، فالذات تبقى اسماً لذات الذات، باختلاف سِيَر الحياة والنَّبَذات، لأجدها كالماء تأخذ شكل الإناء، وإن دُفن ثوبها الجسدي تحت فِنَاء الفَنَاء.
انظروا ماذا فعلتُ بي؟ أحب الصالحين ولا أجاريهم دائماً؛ وأكره الفاسدين ولا أحاربهم دائماً، ولهذا وجدتني في «أمَس» الحاجة إلى «أمْسٍ» جديد! وبما أن (النفس) إمّا أمّارة بالسوء، أو مطمئنة، أو لوَّامة، قررت ألا أعيش في دوّامة، وأن أثق فقط بربي، وفي رحمة ربي، صدقوني وربي!

المصدر