السعادة هي أجمل شيء في الحياة ، هي رغبة المريض بالشفاء ، وهي رغبة الأم بلقاء الغائب ، وهي فرحة الأب بنجاح الابن ، وهي فرحة الإنسان بإرضاء ربه ، لها ألوان مختلفة ، إلا أن طعم النجاح فيها واحد . كلما اختلفت هذه الألوان اختلف معها طبيعة الأشخاص ، فالبعض قد يجدون سعادتهم في المال، والبعض الأخر يجدونها في النجاح الدراسي ، وغيرهم يراها في البقاء مع من يحب ، إلا أن قاسمهم المشترك هو واحد ، هو القلب الذي يؤمن بأن صاحب السعادة هو من يستحقها بالفعل ، هو من ينظر إلى الحياة بنظرة ايجابية ، ويحاول أن يكون متفائلاً في كل الظروف وكل الأزمنة .

الإنسان الايجابي هو عنصر أساسي في  نشر السعادة ، في عائلته ، و عمله ، ومع أصدقائه ، حتى مع الطبيعة ، الايجابية هي وليدة السعادة والتفاؤل هو بنيانها ، فهي لا تهبط من السماء ، حتى تزرع في الأرض ، على العكس تماماً ، فهي تنبت في القلب حتى تزدهر وتنمو لتعطي عبقاً طرياً يفوح بقوة الإيمان بأن الحياة جميلة والسعادة متوفرة للجميع والأمل موجود والمستقبل مشرق والحياة في ازدهار بقوة الفكر الايجابي والإنسان الطامح .

أساس التطور في الحياة وأساس تقدم المجتمعات هو الايجابية والتفاؤل ، العنصران اللذان يشكلان أسس النجاح لبناء السعادة ، فالكل يكون سعيداً في نجاحاته ، أما من يرغب في الحصول على سعادته على حساب الآخرين فهو الوحيد الذي يبقى وحيداً قابعاً في مكانه دون أي خطوة ايجابية تفيده أو تفيد أمته أو مجتمعه .

كلنا نحلم بحياة جميلة مليئة بالحب والعمل الصالح حتى نصلح به حالنا ومجتمعنا ، لنبحث عن روح السعادة في أعماقنا ، لنكن ايجابيين ومتفائلين في كل الظروف ، فنحن من نخلق النجاح ، لأننا خُلِقنا على فطرة الحب والإيمان بحب الآخر، والحُكم في أيدينا في أن نجعل حياتنا شقية وحزينة أو أن نجعلها سعيدة وعفية، وإذا كان الحب رغيف لا يمكن تقسمه بين أكثر من اثنين ، فإن السعادة طبق يمكن تقسمه مع كل من نحب ، لأن ملذتها لا تنتهي ، بل تزداد لتزيد معها عبق الروح السعيدة والحياة المرحة والتفاؤل المشرق في الحياة  ،