رق الموسيقى المفضّلة لديكم ليست وحدها التي تتصدّر العنوان العريض مع بدء موسم المهرجانات. في كلّ عام تنتشر قصص جديدة عن أشخاص تدهورت صحّتهم بشكل جدّي خلال هذه الأحداث. ما المطلوب للإستمتاع بالحفلات بعيداً من أيّ مخاطر؟يمكن للمهرجانات الصيفية أن تكون مثالية للحرارة الشديدة، والجفاف، وتعاطي المخدرات، وهي العوامل التي قد تؤدّي إلى عواقب مميتة.
وقال الإختصاصي في علم السموم وطب الطوارئ في «New York University Langone Medical Center»، الدكتور لويس نيلسون إنّ «الأشخاص يقومون بأمور لا يفعلونها عادةً، مثل الإفراط في تناول الأدوية، ومزج المواد، أو التفاعل مع الناس بطرق غريبة».

ولفت إلى أنّ «أنواع الأدوية التي قد تسبب تحديداً المشكلات في المهرجانات هي المنشّطات والمواد المخدّرة التي يتمّ تسويقها على أنها شبيهة بالماريغوانا، لكنها في الجسم تعمل أكثر بمثابة منبّهات».

من جهته، أفاد المعالج النفسي ورئيس قسم الإدمان على المخدرات والكحول في «University of Miami Miller School of Medicine»، الدكتور إحسان سلّوم أنّ «الماريغوانا والمواد المسبّبة للهلوسة هي بدورها شائعة في المهرجانات».

وتابع حديثه قائلاً إنّ «الكحول تلعب بدورها دوراً رئيساً في المشكلات الصحّية التي يتعرّض لها الناس خلال الحفلات الصيفية، خصوصاً وأنهم يحتسونها غالباً أثناء إستخدام أدوية أخرى. يمكن للكحول أن تخفّض قدرة الشخص الطبيعية على مقاومة المواد الأخرى، وبذلك تكون ميسّرة لإستخدام مزيد من العقاقير».

وشدّد سلّوم على أنّ «مزج الكحول مع أدوية أخرى قد يؤدي إلى تشكّل مركّبات جديدة داخل الجسم. على سبيل المثال، في حال إستخدام الكحول والكوكايين مع بعضهما، يشكّل الكبد مادة تجمع بين الإثنين وقد تكون في الواقع أكثر تسميماً مقارنةً في حالة إستخدام كلّ منهما على حِدة. ناهيك عن أنّ الكحول تفاقم الجفاف الذي بدوره يُعتبر عامل خطر آخر».

الطقس الحار والجفاف

وإلى جانب العقاقير المتنوّعة المتوافرة في المهرجانات، يعرّض الجفاف والحرارة الشديدة صحّة الناس للخطر. ونتيجة الرقص في الطقس الحارّ، يخسر الشخص كمية كبيرة من السوائل وأيضاً الإلكتروليت كالصوديوم والبوتاسيوم. تصبح الأمور خطرة جداً عندما يكتفي الإنسان بتأمين المياه فقط في مقابل إهمال الإلكتروليت، ما قد يؤدّي إلى إختلال فيها يهدّد الحياة.

هذا الأمر يشبه حتماً المشاركة في الماراثون، حيث إنّ العدّائين يحتاجون إلى تعويض كمية المياه والإلكتروليت التي خسروها خلال السباق، وإلّا تعرّضوا لمشكلات صحّية. الركض لساعات عديدة تحت أشعة الشمس من دون الحصول على السوائل هو أمر خطير حتّى مع غياب العقاقير أو الكحول. على سبيل المثال، قد يتأثّر القلب سلباً نتيجة عدم توازن الإلكتروليت.

من المعلوم أنّ البوتاسيوم يساعد على تنظيم معدل دقات القلب. إذا لم يحصل الشخص على كمية كافية منه، قد يتعرّض لمشكلات في إيقاع القلب قد توقف دقاته.

وخلال المهرجانات، الأشخاص الذين يخسرون المياه والإلكتروليت قد يحذفون الأكل أو الشرب بسبب التأثير المحفّز الذي تسبّبه المخدرات. يؤدّي هذا الأمر إلى زيادة عدم التوازن سوءاً، فضلاً عن أنّ إستهلاك المنشّطات قد يرفع حرارة الجسم التي تشكّل خطراً كبيراً.

مزيج حرارة الجسم المرتفعة وإختلال الإلكتروليت قد يؤدي إلى مشكلات جدّية مع أيّ عضو في الجسم، بما فيه الدماغ، ما قد يسبب التورّم. وفي هذا السياق، أكّد الدكتور لويس نيلسون أنّ «سبب وفاة الأشخاص عقب الحفلات يرجع إلى قصور في أعضاء عديدة».

على سبيل المثال، قال الدكتور إحسان سلّوم إنّ «مزيج الحرارة الشديدة، والجفاف، وتعاطي المخدرات يستطيع تفكيك العضلات في الجسم، وعندها فإنّ مكوّنات الأنسجة العضلية تدخل الدم. وعلى رغم أنه تتمّ تصفيتها في نهاية المطاف عن طريق الكلى، إلّا أنها تؤدي إلى إنسدادها وبالتالي حدوث ما يُعرف بقصور الكلى».

وأضاف أنّ «الهذيان يُعتبر بدوره مشكلة جدّية. عقاقير عدّة تُستخدم في حفلات الموسيقى قد تنعكس سلباً على الوعي. عندما يصبح الشخص مشوّشاً وغير متصل مع الواقع، يجب إعتبار ذلك بمثابة حالة طارئة».

متى يجب المساعدة؟

هناك إشارات عديدة يمكن أخذها في الحسبان لمعرفة إذا كان الشخص حولكم بحاجة إلى عناية طبية، أبرزها التوقّف عن التعرّق عندما يجب أن يتمّ ذلك في الحالات الطبيعية. قد يدلّ هذا الأمر على أنّ حرارة الجسم تكون مرتفعة جداً.

غير أنّ نيلسون كشف أنّ «في معظم الحالات، مشكلات عديدة هي أمور لا يمكن رؤيتها. لا يمكن معرفة ما الذي يحصل داخل جسم الإنسان، لكن يمكن مراقبة تصرّفاته. يبقى أخيراً الإنتباه تحديداً إلى مستوى وعيه وطريقة تصرّفه، والبحث تحديداً عن الإرتباك، والضياع، والنعاس، وفقدان الوعي».

من جهته، أوضح سلّوم أنّ «الشخص قد يبدو بوضع جيّد ظاهرياً. لكن في حال القلق بشأن حالته العقلية، تحدّثوا إليه لمعرفة ما إذا كان يستطيع إجراء المحادثة. التشوّش دليل أساسي على وجود مشكلة. حتّى قبل أن يبدأ الشخص بالإرتباك، إذا عجز عن معرفة المكان المتواجد فيه، يُستحسن إصطحابه إلى غرفة الطوارئ تفادياً لتفاقم الوضع سوءاً».

المصدر