أيّتها الغائبة في دهاليز الزّمن وسراديب الغياب، للكتابة إليك طعم حلويّات دمشقيّة. والحديث معك يأخذ الرّوح في رحلة سموّ للنّفس في فضاءات رحبة بلا قيود ولا جدران تقف حاجزًا أمام انطلاقتها.

ليس سهلاً على القلم أن يسكب كلمات رداً على ما تحلم روحي أن تسمع من همس أحاسيسك، ليس سهلاً عليه أن يرد على مشاعر ألجمتني منذ عصور، فأجد نفسي لا أستطيع أن أحر جوابا، يعجز القلم عن التّحليق بكلمات فوق الغيوم والسّحاب الرّبيعيّ.. لتحطّ تلك الكلمات على نافذة برعم ياسمينة نمت بين أشجار صنوبر وعشق سنديان عتيق.

لذا ألقيته جانبا.. وقلت: أيا نفسي ألا تحلّقين؟ ألا يمكنك أن تحلقي مع أسطورة أنثى لا يمكن أن تتكرر في زمانك أيها الغريب، ألا تحلقين مع روح تستطيع وحدها أن تخرجك من سجن الزمن وومضات الألم، وتعيد لحياتك الربيع.

في كلّ صباح، ما أزال أنتظر منك عبارات تجتاح منّي النّفس والجسد، أودّ الكتابة لك.. لكنّني كما أنت لا أستطيع أن أكتب وأتحدّث معك، إلاّ بصفاء للنّفس وسكينة للرّوح، ولا أعلم إن كنت تمتلكينها بعد غياب طويل.

السّاعة تقارب الواحدة والنّصف من فجر يوم الجمعة، أحتسي القهوة مع لفافات تبغ مرّة المذاق وأكتب إليك، فوضى قليلة تجتاح المدينة، إطلاق للرّصاص وأبواق سيّارات إسعاف تمرّ من تحت شبّاكي.. فوضى تجتاحنا بجنون بين الفينة والأخرى.
أحلم بك يا غائبة، فأنت الوحيدة التي تمتلك القدرة الهائلة على تطويع حرفي وروحي والكلمة.. أشتاقك.. وحبك الأزلي أضاف لحياة الأسر طعماً آخر للحياة…

من كتاب أطياف متمردة من منشورات دار فضاءات/ الأردن