في بيان صدر عن الفيدرالية العامة لمسلمي فرنسا والجمعية العمومية للموتمر الاسلامي الاوروبي، استنكرت قيادات وجمعيات دينية وسياسية إسلامية في أوروبا و في الامريكيتين الإعتذار الذي قدمته فرنسا على لسان رئيسها ورئيس وزرائها ووزير خارجيتها للإحتلال الإسرائيلي وذلك اعتذارا عن دعم فرنسا لقرار اليونسكو المعنون "فلسطين المحتلة" والمتعلق في معظمه بانتهاكات الاحتلال ضد القدس والمقدسات. 

ووصف البيان القرار المعنون "فلسطين المحتلة" الذي أقره المجلس التنفيذي لليونسكو منتصف شهر نيسان 2016 بأنه قرار توثيق حقائق ومطالب عادلة تستحق اليونسكو عليه كل شكر وتقدير رغم عدم مقدرة اليونسكو والأمم المتحدة على تنفيذ بنود القرار بسبب تعنت الاحتلال الاسرائيلي ضد الشرعية الدولية. 

وحذرت الجمعيات الإسلامية من مغبة انتقال عدوى تأثير وضغط اللوبيات اليهودية على الحكومة الفرنسية لدول أوروبية أخرى، الأمر الذي إن حصل سيشجع الاحتلال الإسرائيلي والجميعيات الاستيطانية المتطرفة على ممارسة المزيد من الاعتداءات ضد المسجد الأقصى/الحرم الشريف وسيشجع الصراع الديني ليس في فلسطين والشرق الأوسط فحسب بل في مختلف أرجاء العالم. 

وأوضح البيان أن لغة القرار ليست بالجديدة، بل متكررة وقانونية وتدعمها دولة فرنسا وبشكل مشرف تماما كما تدعم هذه اللغة دول العالم المساند للقضية الفلسطينية في اليونسكو والأمم المتحدة منذ احتلال القدس عام 1967، لكن الجديد في لغة القرار هو أنه يعكس تسارع وزيادة غير مسبوقة في إجراءات تهويد وإزالة التراث الإسلامي والمسيحي داخل بلدة القدس القديمة وفي محيط أسوارها خصوصا في السنوات الأخيرة.     

وبخصوص ادعاء الاحتلال بأن قرار اليونسكو لا يصف المسجد الأقصى/الحرم الشريف على أنه "جبل الهيكل" فقد حذر البيان من أن هذا الادعاء المخادع هو بمثابة اعلان اعتداء وحرب ضد عقيدة 1.7 مليار مسلم متمسكين بإيمانهم أن المسجد الأقصى المبارك هو كامل الحرم القدسي الشريف (144 دونما) وهو المسجد الذي ذكر في أول سورة الإسراء في القرآن الكريم وأن واجب دفاعهم عن كامل المسجد الأقصى / الحرم الشريف والأوقاف التابعة له لا يقل أهمية عن واجب دفاع جميع المسلمين عن الكعبة المشرفة في مكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.  

وأكد البيان أن دولة الإحتلال الإسرائيلي بتظلّمها ضد القرار المذكور تسعى للفت أنظار العالم عن جرائم الاحتلال والمستوطنين الفضيعة بحق تراث مدينة القدس الإسلامي والمسيحي عن طريق الحفريات والأنفاق وبناء الصروح التهويدية لتغيير "الأمر الواقع" والطابع التاريخي لمدينة المقدسة المحتلة. 

وأضاف البيان أن إسرائيل تسعى لحرف اهتمام المجتمع الدولي عن القضية الأساس وهي وجوب اذعان إسرائيل لمطلب السلام العادل الذي يقتضي انهاء احتلال فلسطين ومقدساتها الإسلامية والمسيحية والالتزام بالشرعية والقانون الدولي واعطاء الشعب الفلسطيني حقه في اقامة دولة فلسطين التي اعترفت بها الأمم المتحدة على الأرض الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف. 

وحذر البيان دولة فرنسا ودول العالم الحر الأخرى من مخاطر قبول أو شرعنة إجراءات الاحتلال وادعاءاته الباطلة بحجة تفهم تباكي وتظلم دولة الإحتلال الإسرائيلي التي تصف ادانة الانتهاكات على أنها معاداة لليهودية أو للسامية، حيث أن مثل هذا التوجه إن حصل سيكون بمثابة تحويل الجلاد إلى ضحية وبالعكس. 

​المصدر : فاصلة باريس