اختل وزن القصيدة، فخسر ذلك الشاعر توازنه بين شطري البيت الأول والثاني، إلى أن سقط في بحور الشعر وغرق في الشعور بلا أي شعور، ولهذا تنفس الماء وشرب الهواء ثم تمتم بصوت الغريق قائلاً: أتمنى لو أَشْعرُني قليلاً، فلربما كنتُ سأشعر بي لو كانت ملامحي تشبه قصيدتي تحت عنوان (ماذا أفعل بما/لي)؟
يجب علينا إعادة كل شيء «إلى نِصابه» وليس «إلى نَصَّابه»! حتى لا ينصِب علينا الغرور ولا ينصَب لنا (فخاً) بحرف الميم فنظن السعادة قصراً (فخماً) صُنع بالجاه والمال المبروك، فقط من أجل الأغنياء والملوك، وأصحاب السَّندات والصُّكوك، والأرصدة المرتفعة في البنوك، حيث لا مكان فيه للفقير والمحتاج والمنهوك، ولا المسكين واليتيم والمتروك، لنبقى نتصارع بيننا كالديوك، من دون أن نمهّد الطريق المسلوك، إلى الفرحة والوجه الضحوك، حتى إننا قد لا نصدق توبة الصعلوك، ولا استقامة سيئ السلوك، وقد لا نحاول إزالة (الشكوك)، إلى أن تختفي الكاف داخل (الشوك)!
ما المانع من أن نتقاسم كسرة الخبز والدعاء، عوضاً عن نهش لقمة العيش بالادعاء؟ تماماً كالذي تذكَّر (ماله) وعياله ونسي (ما له) وما عليه، إلى أن بكى ولطم على خديه، حين خسر أغلى ما لديه، عمره وابتسامة شفتيه، ولكنه والحمد لله تدارك ما بين يديه، فَقَدْ استعاد وعيه حينما فَقَدَ وعيه!

المصدر الرؤية