الواقعتان أدناه حدثتا فعلاً، أوردهما بحرفيتهما، مع تغيير في الأسماء فقط: 
المشهد الأول‏
- مرحبا، أنا بسام ضو
‏* تشرّفنا
‏- وحضرتِك؟
‏ * أنا الإعلامية ليال ‏
‏- تشرّفنا.. بأيّ وسيلة إعلامية بتشتغلي؟
‏* بعد ما بلشت.. يمكن بلش مع قناة "كذا" بعد شهر!!‏
بالكاد تجاوزت "ليال" عامها العشرين، وهي لم تباشر عملها بعد، ولم تتحفنا بإطلالتها عبر أيّ شاشة، ومع ذلك لا تتردّد في التعريف عن نفسها بصفة "إعلامية"! ليس الأمر مزحةً، ولا هو مختلقٌ أو مبالغٌ فيه، بل حدث فعلاً خلال مناسبةٍ أقيمت في دبي، بحضور عدد كبير من الفنانين والنجوم و"الإعلاميين والإعلاميات"، بمن فيهم "ليال" التي كانت تجول وسط الحضور، جاذبةً عدسات المصورين إليها، دون الحاجة لأن تُسمعنا صوتها أو تدلي برأيها في أيّ شأن..
المشهد الثاني
(شهادة تقدير): يتشرّف "مركز كذا وكذا الثقافي" بمنح شهادة التقدير العالي للإعلامية "ناني"، سفيرة الديمقراطية والسلم الاجتماعي في الشرق الأوسط، لدورها البارز والريادي والمتميّز والفعال في المجال الإعلامي والإنساني والاجتماعي والسلم والسلام والعمل الإنساني والخيري!
كل هذه الألقاب والصفات في شتّى المجالات، وعلى مستوى منطقة الشرق الأوسط، اجتمعت في شخص "ناني" التي يعرفها القاصي والداني من العاملين في المجال الإعلامي، ويكادون يجمعون على أنهم لم يقرأوا لها مقالاً ملفتاً أو يسمعوا لها صوتاً مفيداً أو يشهدوا لها بمساهمةٍ قيّمة في أيّ حقل، ما خلا اصطحابها مصوّرها الخاص في المناسبات التي تدعى إليها أو تعرف بها، لالتقاط صورها مع "النجوم" الحاضرين فيها، ومن ثم نشرها عبر صفحتها الفيسبوكية، تأكيداً لأواصر العلاقة "القيّمة" التي تربطها بهم، وتكريساً لكونها لا تقلّ نجوميةً عنهم!
 إنهما من نماذج كثيرة منتشرة في عالمنا العربي، عن "الحالمات" بالعمل في حقل الإعلام.. كيف لا وقد تحوّل هذا المجال، عن سابق تصور وإصرار إلى ما هو عليه، مع استسهال أيّ كان وصف نفسه بالإعلامي، فلا حسيب ولا رقيب ولا من يحاسب، وإقدام أيّ شركة على تكريم أيّ كان وإغداق ما شاءت وشاء من الألقاب عليه، وكذلك مع الترويج لمفاهيم تُقدّم جمال الشكل، المطلوب طبعاً، على قيمة المضمون الذي بات مفقوداً فعلاً، منذ تشريع اعتماد ألقابٍ جمالية، وصولاً إلى انتخاب ملكة جمال المذيعات.. 
فهل نسأل بعدُ عن قاماتٍ إعلامية عربية أثرت عقولنا وأسهمت في توسيع آفاق أحلامنا، وكان التواضع الفعلي سمتها والثقافة صورتها والرصانة صوتها والاحترام لقبها والعمل الميداني شهادة شهرتها؟
 أم نصمت، كي لا نُتّهم بالتخلّف والجهل، أو بالغيرة من أمثال "ليال" و"ناني"؟!

بسام سامي ضو