ذلك الصبر (أبْكَاني) فصبرت إلى أن حذف الألف و(بَكَاني)! بعدها، أطلقتُ تنهيدة طويلة حتى إنني خشيت أن تخرج معها روحي أمامي، ولكنها لحسن حظي اصطدمت بحاجز لساني في فمي، فخرجت أنفاسي على هيئة حروف كتبت كلمة «الحمد لله» على خد جزيئات الهواء حولي، فامتطَّت شفتاي من طرفيها، كما لو كانت امتداداً جغرافياً من حدود أذني اليمنى إلى أقصى اليسرى بابتسامة عريضة ومملوءة بالرضا بما كتب الله وما قضى.
ليس السؤال (كم سنعيش قبل أن نموت؟)، بل (كم سنموت قبل أن نعيش؟) وربما (كم سنموت قبل أن نموت؟) حيث إن سعادة الحياة، لا تعني حياة السعادة، وكذلك التفكير في الراحة لا يعني الراحة في التفكير! ولذلك نرى أغلب (السعداء) يحذفون السين من حياتهم بعيداً عن مشاعر البغض والحقد و(العداء)، لأنهم قرروا أن (يبـتسموا) بثبوت الباء لئلا (يتسموا) بالعبوس! فلذة التجاهل لا تعرف مرار الجهل، وحلاوة التساهل لا تعكس الأمر السهل، والمغفل هو من يغفل فن التغافل، لأننا أحياناً نجد كل شيء في اللاشيء، وأحياناً لا نجد أي شيء في كل شيء!
أن تجنّوا بعقل، أسلم من أن تعقلوا بجنون! كأن تعقلوا كثيراً فتجنّوا مما لا تفهمون، لذا، اتركوا الجدّية غير المُجدية، واهملوا الهزل الهزيل، وانطلقوا نحو الابتسامة بلا طيش ليستمر العيش.

المصدر صحيفة الرؤية