كنت في مطار دولة غربية انتظر دخولي لبوابة المغادرة، جلست بجانبي سيدة اجنبية بدت عليها ملامح التعب... تجاذبنا أطراف الحديث كانت امرأة خفيفة الظل، تسامرنا بامور عدة عن الأولاد والمدارس والجامعات و الطقس والعادات والتقاليد ومواضيع مختلفة كنّا نضحك تارة و تدمع اعيننا تارة اخرى.

 الى ان جاء النداء الأخير لركوب الطائرة المسافرة أنا عليها فقلت لها عليّ الذهاب سررت بمعرفتك وردت بالمثل،  فما ان وقفت لادخل البوابة نظرت إليَّ وسألتني عن جنسيتي... نزل عليّ وقع السؤال غريبا أغمضت عينيّ لبرهة من الوقت لست متاكدة ان كانت دقيقة او اكثر كل ما اذكره هو انني تلعثمت وصرت أفكر بالجواب ماذا عساي ان اجيب؟

فأنا فلسطينية الدم وجذوري ضاربة في أرض كنعان وأعشق كل ما هو فلسطيني، أردنية الهوية وكلي فخر بالأردن ونهرها المبارك وشعبها الشهم، اماراتية المولد والمنشأ وترعرعت وكبرت مع هذا البلد الكريم على حكايا الملاح الرائد احمد بن ماجد... فكيف لامرأة اجنبية ان تفهم هذا الخليط؟

 ليس هذا وحسب، بل جزء كبير من إجازاتي الصيفية قضيتها في سورية اجمع الياسمين الدمشقي وأزور مدينة اللاذقية واوغاريت حيث اكتُشفت اول ابجدية في التاريخ، احدى جداتي لبنانية من بطن الحضارة الفينيقية وأصالة أشجار الأرز، و لعائلتي فرع يمتد الى الحضارة الامازيغية في المغرب الحبيب، ولي أنسباء من جزائرالشهداء والنضال الممتد عبر العصور و من مصر الشموخ من نسل مصرايم بن حام بن نوح عليه السلام وآخرين من كويت الحضارة ومنطقة برقان التي تعود الى العصر الحجري الوسيط .

 أهيم في حضارة وتاريخ العراق الأصيل وشرائع حمورابي، جمال تونس وتاريخ قرطاج مخلداً في ذاكرتي اذ زرتها في طفولتي، و كنت اكثر ما اقرأ سيرة عمر المختار المقاوم الليبي العتيد، كما وان لي أقارب يقطنون البحرين منارة العلم وحضارة دلمون وآخرين في قطر الشهيرة بتاريخ أسطولها البحري والسعودية ارض المقدسات و عمان الشهيرة بالقلاع والوديان. 

تربيت على هوى جبال اليمن الصامدة وتاريخ مملكة سبأ، ولشعب السودان الطيب و مملكة كوش بن حام في نفسي تقدير، عبق بخور الصومال ومملكة بونت يتملكني، و سمار جيبوتي ومملكة أكسوم مقر النجاشي يسحرني  وصناعات موريتانيا الفخارية واسماكها وتاريخ سِجِلماسة يأسرني. 

كل هذا كان يدور في رأسي، ترى لأي بلد أنتمي؟ ومهما حاولت ان أشرح و أفسر لها فلن تستوعب هذا الكم من الإنتماء.

عندها فتحت عينيّ و ارتسمت ابتسامة عريضة على وجهي وقلت لها يكفيني القول أني عربية...