احتشد العشرات من المثقفين والإعلاميين وشخصيات سياسية وقانونية ووطنية ، ممن فاضت بهم القاعة ، احتفاء بإطلاق كتاب "رذاذ خفيف" وهو نصوص فلسطينية للكاتب طارق عسراوي.  حيث افتتح عازفون من مؤسسة الكمنجاتي الأمسية بمقطوعتين موسيقيتين استمدّتا ايقاعهما وأسميْهما من عنوان الكتاب، ليبدأ الشاعر المتوكل طه بتقديم الكتاب ، موضحاً أن رذاذ خفيف يعتبر من النصوص التي استعادت ، بوعي وعمق ، مهمة الأدب الفلسطيني ، بعد أوسلو ، في أن يكون مؤرِّخاً وشاهداً وشاحذاً، ويتمتع بعمق ونضوج وفنية وشاعرية عميقة، بدءاً من التأكيد على الشرعية التاريخية للوطن الكامل ،مروراً بتعرية الوَهْم ، ووصولاً الى العشرات من الشهداء الذين يرتقون تحت قوس الدم ، بعيداً عن الكتابة الشكلانية الفجّة والتجريب المسطّح ، الذي يغرق في الذاتي والهامشي والأسئلة المجانية والمعتم والإيروتيك .  ونوّه طه الى أن الكاتب استطاع من خلال هندسته الفنية وثقافته الغنية واقتراحه الجمالي أن يحتلّ وينسرب في مخيال المتلقّين، كأنه يكمل مسيرة الادب المقاوم في فلسطنة ليس  الإبداع والمنتج الثقافي العربي والإقليمي فحسب بل وعي القارئ أيضاً.  وأشار الى أن نص طارق عسراوي منغمس تماماً في الهمّ والأمل الفلسطيني وينحاز إلى البسطاء وإلى أحلام الناس العاديين ، وأن فضاء الكتاب المكاني هو فلسطين التاريخية التي لا ينبغي ان تغترب عن بعضها البعض، كما أن زمن الكتاب هو اللحظه المعيشة المتفجرة ، والمشفوعة أحيانا بأحداث تاريخية، لكن تناول الكتاب للتاريخ لم يكن ارتكاسيّاً بقدر ما هو استدعاء لمعادل موضوعي لأحداث مشابهة تساند بعضها البعض ، وتُسْقِط حدثاً على آخر ..  وحول عنوان الكتاب أوضح المتوكل أن " رذاذ خفيف" هو أعراف الفَرس التي تخرج من النهر.. فتنفض أعرافها ليتطاير الرذاذ، أو أن نجماً هرب من أمه وسقط في المحيط فأحدث هذا الرذاذ، أو أن عروساً نفحت وجهها من قارورة فتناثر نمش العطر في الأنحاء، أو رمّانة شهقت فتساقط رذاذ العندم من جرحها .. أي أن رذاذ الكتاب هو كل ذلك وأكثر.  باختصار إن ما يميز هذا الكتاب أنه مغموس بالهم الفلسطيني وينتمي بما يتضمنه من نصوص الى فلسطين التاريخية وإلى تفاصيلها وذكريات أبنائها، ولا يعترف بكل الخطوط الوهمية بين مدن فلسطين الساحلية ، التي استحضرها واستعادها ، وكذلك الشهداء الذين هم البوصلة الحقيقية الى تلك المدن المحتلة". وأضاف طه ان الكتاب تميز  بأنه يسافر في فضاءات فلسطين وتاريخها ليس تغنيّاً بها فقط وإنما لاستحضار صورها الأكمل المتجددة ، والرافضة للاستلاب والتغيير وشطب الملامح.  ثمّ قدّم المفكر والروائي أحمد غنيم مداخلته عن الكتاب قائلا :  رذاذ خفيف عنوان برشاقة الروح . اذا غمرك لا تبتل واذا لامس شفاهك لا تكف عن الظمأ... والمتن مثل الاسم رشيق يلتقط ومض الخاطرات التي تسبح في فضاء الحدث وتبثه نغما من الحروف والكلمات .به من جسد القصة القصيرة وايقاع الشعر وعمق الحكمة وانسياب الماء .. والمكان في  الرذاذ الخفيف يتكئ الى الوطن بمدنه التاريخية وشوارعه التي تحل بطارق عسرواي  قبل ان يحل بها.. والمكان ممتد يتخطى حدود الوطن الى نستولوجيا الاعراس في الجنة ... والزمن في ابعاده الثلاثة .. من الماضي الذي يسحبه طارق على متن نصه ليحاكم  واقعنا المرتبك  وينهض الى زمن تخطّ طريقه دماء الشهداء ... والدلالات اوسع من ان تحصرها بفكرة واحدة .. من ناجي العلي اسم الفاعل من الفعل نجا الذي لم ينجُ من رصاصة الغدر بينما نجت فكرته من الاغتيال ،الى سعيد الحزين ومركبة الوهم التي ما زالت تقودنا الى اللامكان ... الى عروس السكّر  التي كانت تنعف السكر على رغيفنا  فجعلت حياتنا حلوة عامرة  ، الى ان اصبح رغيفنا مرّاً  أسود  بعد أن القي به الى موقد الفحم ... الى والى دلالات كثيرة اترك لكم لذّة اكتشافها مع قراءة النص الرشيق . واختتم الكاتب الأمسية بتقديم لمحة عن هوية كتابه ومناسباته، وقرأ مقاطع من نص جليسة الكرمل، حكاية الصوت الدفين الذي يرشد العائد إلى حيفا والى شوارع المدينة ومعالمها المنقوشة في ذاكرة الأجيال المتعاقبة بعد النكبة ، دلالة على فشل طمس هوية المدينة الفلسطينية، وكيف أن زمن الغياب عن المدينة لم يجعل حضور العائد اليها غريبا ، بل ان الجدار الذي يغلق الطريق المؤدي الى حيفا قد انردم وزال.  ليختتم الاحتفالية بتوقيع عشرات النسخ من الكتاب.