تعلمنا من أهلنا أن كل ذي صاحب نعمة محسود، وذكّرونا في الغربة بالمثل القائل »يا غريب كن أديب«، كما حذرونا كثيراً من التبذير والمبالغة في إظهار النعم التي حبانا بها الله.

غير أن بعض العرب تناسوا كل ما تعلموه بدليل ما نسمعه عن مظاهر سياحة العرب عموماً وبعض الخليجيين في أوروبا، والتي أصبحت تتصدر الصحف الأجنبية بسبب الاستعراض في شوارع العواصم الأوروبية سواء بالمركبات الرياضية الفارهة، أو بما ترتديه النساء من مجوهرات وبما ينفقه بعض الشباب في المطاعم والسهرات بشكل لم يعتده الأوروبيون حتى من الأغنياء لديهم على حد قولهم.

العواصم الأوروبية لا تخلو من الأغنياء والسيارات الفارهة التي يملكونها لكن الغريب بالنسبة لهم هو قيام البعض من العرب بشحن مركبته من دولته إلى أوروبا واستخدامها في الوقت الذي يستطيع استئجار أي مركبة مشابهة لها واستخدام وسائل النقل المتنوعة دون تحمل تكاليف تصل إلى 25 ألف دولار وأكثر نظير شحن مركبة والتأمين عليها مدة شهر تقريباً في لندن مثلاً!.

السفر والسياحة متعتان، والخليجيون من الشعوب التي انعم الله عليها بالخير، لكن ذلك كله لا يعني أن نزيد من غبطة العالم وحسده أحياناً لنا على ما نحن فيه، فهم يعتبروننا شعوباً عابثة بملايين الدولارات النفطية، ولا ندرك أهمية ما نقوم به بدليل ما ينفقه بعض العرب في اشهر الصيف على شحن السيارات الفارهة والمشتريات وتحمل نفقات يتم استغلالنا فيها كعرب وخليجيين، وهو أمر لا ينطبق على غيرنا من السياح.

المبالغة في إظهار الرفاهية التي نحن عليها عرباً وخليجيين تتسبب في حوادث خطرة راح ضحيتها شباب وعائلات تعرضوا للقتل والسرقة والنهب، وعرضت آخرين للابتزاز لأن الجميع يعتقد بأننا قادرون على دفع فاتورة هذا الابتزاز، والأكثر من ذلك أن بعض العواصم الأوروبية بعد الإزعاج الذي تسببت فيه السيارات الرياضية باستعراضها ستسارع إلى سن تشريعات لتضع حداً لهذه الممارسات التي تثير ضجيجاً وفوضى في المناطق السكنية وترفع نسبة التلوث، تشريعات تضع غرامات تصل إلى حجز المركبات والملاحقات قضائية.

لماذا نحول أنفسنا في سياحة الصيف إلى ملاحقين قانونياً رغم أننا نستطيع الاستمتاع بالصيف والسفر بعيداً عن المظاهر الجوفاء والمبالغة فيما ننفقه!.