حقوق المرأة في التشريع الإماراتي

الدكتور يوسف عبدالغفار الشريف

محام ومستشار قانوني ومحكم دولي

مقدمة

نتعرض في هذا البحث لحقوق المرأة المختلفة وخاصة الإماراتية، وذلك من منظور قانوني مع الأخذ في الإعتبار أن الاسلام صاحب الأسبقية والريادة في منح المرأة لحقوقها والمساواة بينها وبين الرجل على أساس مصلحة المجتمع وليس على أساس اقتسام كل الحقوق مناصفة وبالتساوي بينهما.

فالإسلام ساوى بين الرجال والنساء في التمتع بالحقوق والواجبات وتحمل التبعات والمسؤوليات، وصان كرامة المرأة الانسانية، حيث ينظر إلى صالح الأفراد والمجتمع في ذات الوقت لأنه دين ودنيا، فله الفضل في وضع أسس ما يعرف اليوم بحقوق الانسان قبل أن تعرفها التشريعات الوضعية.

وتمخضت جهود الأمم المتحدة في وضع بعض من تلك التشريعات الوضعية التي اهتمت بالمرأة، وأكدت على المساواة بينها وبين الرجل، وصارت قواعد قانونية ملزمة للدول التي انضمت إليها، بالإضافة إلى التشريعات المحلية وعلى رأسها الدستور الإماراتي الذي ورد به نصوص خاصة بالمرأة تتعلق بحقوقها المدنية، والسياسية، والاقتصادية، والاجتماعية، وكذلك تشريعات قانون العمل، وقانون الضمان الاجتماعي، وغيرهم من القوانين والتي سنتعرض لها في هذا البحث بإلقاء الضوء على المواد ذات الصله فيها بحقوق المرأة، وصيانة كرامتها الانسانية.   

وعليه فإننا سنتعرض لهذا الموضوع من خلال المباحث التالية :

المبحث الأول    :         حقوق المرأة المدنية.

المبحث الثاني  :         حقوق المرأة السياسية.

المبحث الثالث  :         حقوق المرأة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

خاتمة             :         الواقع العملي لوضع المرأة.

المبحث الأول

حقوق المرأة المدنية

المطلب الأول

حق المرأة في الحرية والسلامة البدنية

المرأة مثل الرجل لا بد أن يكون لها حق الحرية وسلامتها البدنية، فلا يجوز القبض عليها أو توقيفها خارج إطار القانون، كما لا يجوز إيذائها بدنياً ونفسياً إلا بمقتضى حكم قضائي نهائي بات حاز على قوة الأمر المقضي به.

وأكد على تلك القاعدة الدستور الإماراتي في المادة (26) منه والتي نصت على أن: "الحرية الشخصية مكفولة لجميع المواطنين، ولا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حجزه أو حبسه إلا وفق أحكام القانون، ولا يعرض أي إنسان للتعذيب أو المعاملة الحاطة بالكرامة".

كما أن قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي ساير الدستور في تأكيده على حق المرأة في الحفاظ على حقوقها الشخصية، وصيانة كرامتها بنصه في مادته (52) على أن: " إذا كان المتهم أنثى، يجب أن يكون التفتيش بمعرفة أنثى يندبها لذلك مندوب الضبط القضائي بعد تحليفها يميناً بأن تؤدي أعمالها بالأمانة والصدق، ويتعين كذلك أن يكون شهود التفتيش من النساء".

وتنص المادة (74) من القانون آنف الذكر على أن: " يراعى في تفتيش الأنثى، حكم المادة (52) من هذا القانون". 

ويحظر المشرع هنا على مأمور الضبط القضائي أن يفتش النساء بنفسه، وأوجب أن يكون تفتيشها بمعرفة أنثى مثلها تندب لهذا الغرض بعد تحليفها اليمين القانونية، بل إن المشرع الإماراتي – إمعاناً في صيانة عرض المرأة وكرامتها – أضاف ضمانة أخرى، وهي أن يكون شهود تفتيش الأنثى من النساء أيضاً، فيقع باطلاً تفتيش مأمور الضبط القضائي للأنثى بنفسه، ويبطل كل دليل قد يستمد منه، ويبطل التفتيش ولو ندب رجل الضبط القضائي إمرأة لاجرائه مباشرة أمامه، وكشفت اثناء التفتيش عن عورة من عورات المتهمة فاطلع رجل الضبط عليها ذلك أن حياء الأنثى لا يخدش فحسب بتحسس مواضع العفة، إنما يخدش كذلك باقتحام عيون الرجال لهذه المواضع، وهذا البطلان يتعلق بالنظام العام فتقضي به المحكمة من تلقاء نفسها دون أن يتوقف ذلك على دفع المتهمة، كما يجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض، ويجب على مأمور الضبط حينئذ أن يثبت واقعة الندب في محضر رسمي، واسم المرأة التي ندبها، وتحليفها اليمين، وقيامها بالمهمة، وما ورد على لسانها، وما أسفر عنه عملها، وذلك حتى تراقب محكمة الموضوع مدى صحة إجراءات التفتيش.

كما نصت المادة (56) من قانون الإجراءات الجزائية الاتحادي على أن : " إذا كان في المنزل نساء ولم يكن الغرض من الدخول ضبطهن ولا تفتيشهن وجب على مأمور الضبط القضائي أن يراعي التقاليد المتبعة في معاملتهن وأن يمكنهن من الاحتجاب أو مغادرة المنزل وأن يمنحهن التسهيلات اللازمة لذلك بما لا يضر بمصلحة التفتيش ونتيجته".

فالمشرع الإماراتي يلزم مأمور الضبط القضائي ببعض القواعد في حال وجود نساء بالمسكن المراد تفتيشه، فإذا لم يكن الغرض من دخول المسكن ضبط نساء أو تفتيشهن، ينبغي على مأمور الضبط أن يراعي التقاليد الإسلامية المتبعة في معاملتهن، وأن يمكنهن من الاحتجاب أو مغادرة المنزل، وأن يمنحهن التسهيلات اللازمة لذلك، بشرط ألا يكون من شأن ذلك الإضرار بمصلحة التفتيش، وعلة هذا الحكم الحفاظ على حياء النساء وكرامتهن.

واستمراراً لتلك المعاملة الكريمة التي تتلائم مع طبيعة المرأة، وتصون كرامتها، فقد اهتم بها المشرع الإماراتي ليس فقط في مرحلة المحاكمة، وإنما أيضاً كانت في عنايته فيما بعد مرحلة المحاكمة بأن فصل بين الرجال والنساء داخل المنشآت العقابية.

حيث تنص المادة (3) من القانون الاتحادي رقم (43) لسنة 1992 في شأن تنظيم المنشآت العقابية على أن : " المنشآت العقابية ثلاثة أنواع: 1-منشآت للرجال. 2-منشآت للنساء. 3-منشآت للأحداث المحكوم عليهم بالحبس، يراعى فيها فصل الجنسين".

وتنص المادة (5) من ذات القانون على أن : " تتولى إدارة المنشأة العقابية الخاصة بالنساء ضابطة تقوم بجميع المهام والمسؤوليات المعهودة إلى الضابط وفقاً لأحكام هذا القانون والقرارات المنفذة له، فإذا تعذر وجود ضابطة فيديرها ضابط على أن تعاونه في أداء مهامه مشرفة تكون مسؤولة أمامه، كما يجب أن يكون موظفو ومستخدمو هذه المنشأة من النساء بقدر الإمكان. وفي جميع الأحوال يجب أن تتولى حراسة السجينات وأعمال الخدمة المتعلقة بهن نساء".

ولا شك في أن في ذلك صيانة للمرأة وحفاظ على كرامتها وإنسانيتها بما يتوافق مع الشريعة الإسلامية التي لها الأسبقية في وضع وتأسيس لما يعرف اليوم بحقوق الإنسان وذلك قبل أن تعرفها التشريعات الوضعية.

المطلب الثاني

حق المرأة في التنقل

حرية التنقل تعد استجابة لمتطلبات وضرورات الحياة كالبحث عن الرزق، وطلب المزيد من العلم، وزيادة الدخل، وحرية التنقل هي أحد مظاهر الحريات الشخصية.

لذلك فقد نص الدستور الإماراتي في المادة (29) على أن: " حرية التنقل والإقامة مكفولة للمواطنين في حدود القانون".

كفلت المادة الدستورية للمواطنين سواء رجل أو إمرأة حرية التنقل، فمن حق المرأة مغادرة إقليم الدولة واتخاذ أي دولة أخرى محل إقامة لها، وإذا غادرت لها الحق في العودة متى أرادت دون حرمانها من هذا الحق إلا لأسباب أمنية أو صحيه أو أخلاقية.

ويثار تساؤل حول حق المرأة المتزوجة في التنقل هل تتمتع به على اطلاقه أم تحده حدود وتنظمه ضوابط معينه ؟

هناك اتجاهين الأول: لبعض الدول العربية والإسلامية التي تقيد حرية تنقل المرأة المتزوجة لصالح الأسرة التي تنتمي إليها، فمن غير المعقول أن تكون الزوجة الأم في مكان، وأولادها وزوجها في مكان آخر، ويبرر هذا الاتجاه أن عقد الزواج الذي يربط الرجل والمرأة يبيح للرجل حق احتباس زوجته أي عدم حريتها في التنقل في مقابل حقها في الإنفاق عليها، وتوفير متطلبات حياتها. وإن كان في هذا نظر اختلف حوله علماء الشريعة الإسلامية، وفرقوا بين سفر النقلة، والسفر القصير لأغراض العلاج أو العمل أو السياحة وما شابهها.

كما أنه ليس من مصلحة المجتمع تفكك الأسر بسبب عدم وجود الزوجة مع أولادها وزوجها في منزل الزوجية، وبالتالي فإن منح الزوجة حرية التنقل دون مراعاة لأحكام الشريعة الإسلامية ليس في صالح الأسرة والمجتمع ككل.

الاتجاه الثاني ويتمثل في الدول الغربية والتي تعطي للمرأة المتزوجة حرية التنقل والسفر مثلها مثل الزوج تماماً دون تفرقة.

وإدراكاً من المشرع الإماراتي لحقيقة وأهمية دور المرأة في المجتمع صودق على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز العنصري ضد المرأة لعام 1979 بالمرسوم الاتحادي رقم (38) لسنة 2004.

وفي هذا الإطار نصت الاتفاقية في المادة (15/4) على أن : " تمنح الدول الأطراف الرجل والمرأة نفس الحقوق فيما يتعلق بالتشريع المتصل بحركة الأشخاص وحرية اختيار محل سكناهم وإقامتهم".

وبذلك لم يفرق المشرع الإماراتي بين الرجل والمرأة في حق التنقل، فلها الحق في الإقامة والمغادرة، والعودة مره أخرى متى شاءت دون الإبعاد.

ووازن المشرع الاماراتي هذا الحق كذلك في عدم الإضرار بالأبناء سواء كانت أماً أو حاضنة لهم، إذ ما ترتب على تكرار سفرها إضراراً بهم أو أن يكون سفرها بنقلهم إلى بلد لا يقيم فيها والدهم.

المطلب الثالث

حق المرأة في التقاضي

للمرأة حق اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقها متى أُنكرت عليها ولم تستطع نيلها دون اللجوء إليه، بل إن المرأة اليوم صارت قاضية ومحامية تمارس الولاية القضائية عن آخرين رجالاً كانوا أو نساءً.

حيث نص الدستور الإماراتي في المادة (28) على أن : " العقوبة شخصية. والمتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية وعادلة، وللمتهم الحق في أن يوكل من يملك القدرة للدفاع عنه أثناء محاكمته ...".

توجيه الإتهام بارتكاب الجريمة، وإيقاع العقوبة لا يكون إلا بنص قانوني صادر ونافذ المفعول قبل الفعل محل التجريم، وبعد محاكمة عادلة.

والمرأة كالرجل طوال مدة المحاكمة الجنائية تكون بريئة إلى أن تثبت إدانتها بموجب حكم قضائي نهائي مع إعطائها جميع الضمانات المنصوص عليها في القوانين الإجرائية الجزائية مع ضرورة إبلاغها بالتهمة المنسوبة لها، وحق الطعن في الحكم الصادر ضدها، وحق التعويض في حال صدور حكم بالبراءة بعد حبسها احتياطياً أو نفاذاً لحكم تم إلغاؤه أو تعديله في مرحلة الطعن.

ولا شك أن إعطاء المرأة حق التقاضي هو تطبيق لمبدأ المساواة بين البشر دون تمييز بينهم على أساس الجنس أو الدين أو اللغة أو اللون أو أي سبب من أسباب التمييز الأخرى.

المطلب الرابع

حق المرأة في حرية العقيدة والرأي والتعبير

للمرأة حرية تكوين عقيدتها وفكرها واختيار دينها بما في ذلك حرية الانتماء إلى أحد الأديان أو العقائد، فمن مقتضى هذا الحق أن يجعل الإنسان بوجه عام حر في فكره واختيار دينه وعقيدته وتعبيره عن آرائه سواء كان ذلك بطريقة علنية أو غير علنية، وبالتالي فلا يجوز إكراهه على تغيير رأيه أو دينه أو عقيدته، وبالتالي يجب ألا تخضع تلك الحرية لثمة قيود تقيدها سوى تلك التي تتعلق بالسلامة العامة أو النظام العام أو الآداب العامة أو حقوق الآخرين وحرياتهم الأساسية، فالحرية بلا ضوابط تضبطها أو معايير تنظمها تصبح فوضى تهدد المجتمع بأكمله.

حيث نص الدستور الإماراتي في المادة (25) على أن: " جميع الأفراد لدى القانون سواء، ولا تمييز بين مواطني الاتحاد بسبب الأصل أو الموطن أو العقيدة الدينية أو المركز الاجتماعي".

كما نص في المادة (30) على أن: " حرية الرأي والتعبير عنه بالقول والكتابة، وسائر وسائل التعبير مكفولة في حدود القانون".

حرية المرأة في التعبير تشمل حريتها في البحث العلمي وملكية أفكارها، بما في ذلك حق التأليف، وبراءات الاختراع، ولكن هذا الحق ليس على إطلاقه فحق المرأة في التعبير مقيد بعدم الدعوة للكراهية أو العنصرية أو العنف.

المبحث الثاني

حقوق المرأة السياسية

تتمثل المشاركة السياسية في حرص الفرد على أن يكون له دور ايجابي في الحياة السياسية من خلال المزاولة الادارية لحق التصويت أو الترشيح للهيئات المنتخبة، أو مناقشة القضايا السياسية مع الآخرين"

والمرأة تتساوى مع الرجل في ممارسة حقوقها السياسية حيث إنها صارت وزيرة، وعضوة في المجلس الوطني الاتحادي، وقاضية، ولها حرية الانضمام لجمعيات المجتمع المدني، ولها حق تقلد الوظائف العامة في الدولة، ولها حق التصويت في الانتخابات، تلك هي مكتسبات المرأة الإماراتية.

والواقع أن حق المشاركة السياسية بات جزءاً لا يتجزأ من حقوق الانسان وبالطبع تستفيد منه المرأة مثل الرجل فكلاهما متساويان في الحقوق والحريات وعليهم نفس الواجبات والإلتزامات.

وتؤكد على حق المرأة في ممارسة حقوقها السياسية الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 بالنص في المادة (7) على أن : " تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في الحياة السياسية والعامة للبلد، وبوجه خاص تكفل للمرأة، على قدم المساواة مع الرجل، الحق في:

  1. التصويت في جميع الانتخابات والاستفتاءات العامة، والأهلية للانتخابات لجميع الهيئات التي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع العام.
  2. المشاركة في صياغة سياسة الحكومة وفي تنفيذ هذه السياسة، وفي شغل الوظائف العامة، وتأدية جميع المهام العامة على جميع المستويات الحكومية.
  1. المشاركة في أية منظمات وجمعيات غير حكومية تهتم بالحياة العامة والسياسية للبلد.

كما نصت المادة (8) من ذات الاتفاقية على أن : "تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لتكفل للمرأة على قدم المساواة مع الرجل، ودون أي تمييز، فرصة تمثيل حكومتها على المستوى الدولي والاشتراك في أعمال المنظمات الدولية".

ومفاد تلك النصوص إعطاء المرأة حق مباشرة السلطات الثلاث في الدول وهي السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية والسلطة القضائية، وهذه السلطات الثلاث تندرج تحت مسمى الحياة السياسية العامة للدولة، وتلك يندرج تحتها حق المرأة في ممارسة أعمال الإدارة العامة سواء على الصعيد المحلي أو الإقليمي أو الدولي.    

من ذلك يتبين أن التشريعات منحت المرأة الحق في ممارسة حقوقها السياسية كاملة إذ تضم تشكيلة مجلس الوزراء عدد أربع سيدات يحملن حقائب وزارية مهمة، وكذلك عدد تسع عضوات في المجلس الوطني تمثل إحداهن منصب النائب الأول لرئيس المجلس الوطني.

المبحث الثالث

حقوق المرأة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية

تمهيد وتقسيم :

تكتمل حقوق المرأة بمنحها العديد من الحقوق الثقافية والاقتصادية والاجتماعية إلى جانب الحقوق المدنية والسياسية.

تتمثل الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية في حق التعليم، والعمل، والحق في الرعاية الصحية، والاجتماعية.

وعليه فإننا نقسم هذا المبحث إلى المطالب التالية :

المطلب الأول :         حق المرأة في التعليم والثقافة.

المطلب الثاني :        حق المرأة في العمل.

المطلب الثالث :       حق المرأة في الرعاية الصحية.

المطلب الرابع :        حق المرأة في الرعاية الاجتماعية.

 

المطلب الأول

حق المرأة في التعليم والثقافة

التعليم له أهميه قصوى للفرد والجماعة فهو نور العقل للفرد ومهذب سلوكه وميوله واتجاهاته وبه يستطيع أن يمارس بقية حقوقه الأخرى المختلفة، وبدونه يسقط في غياهب الجهل والأمية، ويصبح كالأنعام أو أكثر ضلالاً وهمجية منها، وهو سلاح الفرد لمحاربة البطالة والفقر والمرض ذلك الثالوث الخطير الذي يستطيع أن يذهب بأي أمة ويجعلها تطير أدراج الرياح.

وقد أكد الدستور الإماراتي على أهمية التعليم، حيث نص في المادة (17) على أن : " التعليم عامل أساسي لتقدم المجتمع وهو إلزامي في مرحلته الابتدائية ومجاني في كل مراحله داخل الاتحاد، ويضع القانون الخطط اللازمة لنشر التعليم وتعميمه بدرجاته المختلفة والقضاء على الأمية ".

لما كان ذلك وكان من متطلبات التعليم إنشاء المدارس، فأدرك المشرع الدستوري هذا الأمر بنصه في المادة (18) على أن : " يجوز للأفراد والهيئات إنشاء المدارس الخاصة وفقاً لأحكام القانون، على أن تخضع لرقابة السلطات العامة المختصة وتوجيهاتها ".

 ولا شك أن تعليم المرأة يساهم في التنمية الشاملة، ويزيد من قوة الاحترام لحقوق الإنسان وحرياته الأساسية، ويرسخ لمبدأ مساواة الجميع في التمتع بكافة الحقوق والتحمل بكافة الالتزامات، ويعزز التفاهم والتسامح والصداقة بين أفراد المجتمع.

كما أن الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة أكدت على أهمية تعليم المرأة، فقد عالجت هذا الموضوع في الجزء الثالث منها تحت عنوان " الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية " حيث نصت المادة (10) منها على أن : " تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة لكي تضمن للمرأة حقوقاً متساوية لحقوق الرجل في ميدان التعليم وبوجه خاص تكفل للمرأة على أساس المساواة مع الرجل :

  1. شروط متساوية في التوجيه الوظيفي والمهني والالتحاق بالدراسات والحصول على الدرجات العلمية في المؤسسات التعليمية على اختلاف فئاتها في المناطق القروية والحضرية على السواء وتكون هذه المساواة مكفولة في مرحلة الحضانة وفي التعليم العام، والتقني والمهني والتعليم العالي وجميع أنواع التدريب المهني.
  2. التساوي في المناهج الدراسية وفي الامتحانات وفي جميع مستويات المدرسين وفي نوعية المرافق والمعدات الدراسية.
  3. القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور المرأة ودور الرجل في جميع مراحل التعليم بكل أشكاله وعن طريق تشجيع التعليم المختلط وغيره من أنواع التعليم التي تساعد على تحقيق هذا الهدف ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة، والمناهج الدراسية، وتكييف أساليب التعليم.
  4. التساوي في فرص الحصول على المنح والإعانات الدراسية الأخرى.
  5. التساوي في فرص الإفادة من برامج مواصلة التعليم بما في ذلك برامج تعليم الكبار ومحو الأمية الوظيفي، ولاسيما البرامج التي تهدف إلى التعجيل قدر الامكان بتضييق أي فجوة في التعليم بين الرجل والمرأة.
  6. خفض معدلات ترك الطالبات للدراسة وتنظيم برامج تعليم للفتيات والنساء اللاتي تركن المدرسة قبل الأوان.
  7. التساوي في فرص المشاركة النشطة في الألعاب الرياضية والتربية البدنية.
  8. إمكانية الحصول على معلومات تربوية محددة تساعد على كفالة صحة الأسرة ورفاهيتها بما في ذلك المعلومات والإرشادات الخاصة بتنظيم الأسرة.

والواقع أن نص المادة العاشرة آنفة الذكر تلقي على عاتق الدول الأطراف عدة التزامات أهمها الالتزام بمنح النساء مع الرجال فرص متكافئة في كافة المدارس والمعاهد التعليمية المختلفة والالتزام بالقضاء على الأنماط الفكرية القديمة والمتخلفة والرجعية التي تميز بين الرجال والنساء في التعليم، وكذلك سد الفجوة القائمة والفعلية في التعليم بين النساء والرجال وذلك عن طريق عمل برامج لتعليم النساء اللواتي حرمن عن عمد من التعليم خلال العهود السابقة.

المطلب الثاني

حق المرأة في العمل

يعد العمل وسيلة الإنسان لإشباع حاجاته الضرورية وتوفير ما يلزمه من مأكل ومشرب وملبس ومسكن وعلاج، وما يحتاجه من وسائل ترفيه، وثقافة ...

حق الإنسان في العمل حق طبيعي لا يقبل التقييد أو الإهدار، يتمتع به الرجال والنساء على قدم المساواة، والعمل في ذات الوقت هو حياة المجتمع ووسيلته الوحيدة نحو تلبية احتياجات أفراده، وتقدمه وتنميته في كافة المجالات.

أقر الدستور الإماراتي على حق المرأة في العمل، حيث نصت المادة (20) على أن : " يقدر المجتمع العمل كركن أساسي من أركان تقدمه، ويعمل على توفيره للمواطنين وتأهيلهم له ويهيئ الظروف الملائمة لذلك بما يضعه من تشريعات تصون حقوق العمال ومصالح أرباب الأعمال، على ضوء التشريعات العمالية العالمية المتطورة ".

في نطاق هذا الاهتمام صدر العديد من القوانين التي تحفظ حقوق المرأة , وهي قوانين تنبع من الشريعة الإسلامية التي تكرم المرأة وترعاها وتحرص على إعطائها كافة حقوقها وتعاملها كعنصر أساسي للمجتمع والأسرة.

حيث اهتم قانون العمل الإماراتي في الفصل الثالث من الباب الثاني بالنساء، فنص في المادة رقم (27) على أن : "لا يجوز تشغيل النساء ليلاً ويقصد بكلمة ليلاً مدة لا تقل عن إحدى عشرة ساعة متتالية تشمل الفترة ما بين العاشرة مساءً والسابعة صباحاً".

كما نصت المادة (29) من ذات القانون على أن: "يحظر تشغيل النساء في الأعمال الخطرة أو الشاقة أو الضارة صحياً أو أخلاقياً ...".

ونص في المادة (30) من ذات القانون على أن: للعاملة أن تحصل على اجازة وضع بأجر كامل مدتها خمسة وأربعون يوماً تشمل الفترة التي تسبق الوضع وتلك التي تليها ...

وللعاملة بعد استنفاذ اجازة الوضع أن تنقطع عن العمل بدون أجر ...".

ونص في المادة (31) على أن: "خلال الثمانية عشر شهراً التالية لتاريخ الوضع يكون للعاملة التي ترضع طفلها فضلاً عن مدة الراحة المقررة الحق في فترتين اخريين يومياً ....".

وبالنسبة لحق المرأة في العمل في ظل الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 فقد عالجته في القسم الثالث في الحقوق الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، حيث نصت في المادة (11) منها على أن : " تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، لكي تكفل لها على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق ولاسيما:

  1. الحق في العمل بوصفه حقاً ثابتاً لكل البشر.
  2. الحق في التمتع بنفس فرص العمل، بما في ذلك تطبيق معايير اختيار واحدة في شؤون الاستخدام.
  3. الحق في حرية اختيار المهنة ونوع العمل، والحق في الترقية والأمن في العمل، وفي جميع مزايا وشروط الخدمة، والحق في تلقي التدريب، وإعادة التدريب المهني، بما في ذلك التلمذة الحرفية، والتدريب المهني المتقدم، والتدريب المتكرر.
  4. الحق في المساواة في الأجر بما في ذلك الاستحقاقات، والحق في المساواة في المعاملة فيما يتعلق بالعمل ذي القيمة المتساوية، وكذلك المساواة في المعاملة في تقييم نوعية العمل.
  5. الحق في الضمان الاجتماعي لا سيما في حالات التقاعد والبطالة والمرض والعجز والشيخوخة وغير ذلك من حالات عدم الأهلية للعمل، وكذلك الحق في اجازة مدفوعة الأجر.
  6. الحق في الوقاية الصحية وسلامة ظروف العمل، بما في ذلك حماية وظيفة الإنجاب.

2-منعاً للتمييز ضد المرأة بسبب الزواج أو الأمومة وضماناً لحقها، الفعلي في العمل، تتخذ الدول الأطراف التدابير المناسبة :

  • لحظر الفصل من الخدمة بسبب الحمل، أجازة الأمومة، والتمييز في الفصل من العمل على أساس الحالة الزوجية، مع فرض جزاءات على المخالفين.
  • لإدخال نظام أجازة الامومة مدفوعة الأجر، أو المقترنة بمزايا اجتماعية مماثلة دون فقدان للعمل السابق أو للأقدمية أو العلاوات الاجتماعية.
  • لتوفير الخدمات الاجتماعية المساندة واللازمة لتمكين الوالدين من الجمع بين الالتزامات العائلية ومسؤوليات العمل والمشاركة في الحياة العامةلا سيما عن طريق تشجيع إنشاء وتنمية شبكة من مرافق رعاية الأطفال.
  • لتوفير حماية خاصة أثناء فترة الحمل في الأعمال التي يثبت أنها مؤذية لها.

3- يجب أن تستعرض التشريعات الوقائية المتصلة بالمسائل المشمولة بهذه المادة استعراضاً في ضوء المعرفة العلمية والتكنولوجية، وأن يتم تنقيحها أو إلغاؤها أو توسيع نطاقها حسب الاقتضاء.

ويتبين من الاتفاقيه أنها اعترفت وأقرت في المادة آنفة الذكر أن العمل حق ثابت لكل البشر، مما يعني أن العمل حق للنساء أيضاً مثل الرجال لانطباق كلمة البشر على كليهما.

كما أكدت على حق المرأة العاملة في التدريب المتقدم، والمتكرر، مما يساعد على رفع كفاءة المرأة العاملة فيؤهلها للترقي والصعود للمناصب القيادية العليا في مجال الوظيفة والعمل، وقررت حقها في الوقاية الصحية بما في ذلك حماية الإنجاب، كما اعتمدت الاتفاقية مبدأ توقيع العقاب على من يقوم بفصل المرأة العاملة بسبب الزواج أو الإنجاب أو يمنع عودتها لعملها السابق على أي من الحالتين.

كما ألزمت الاتفاقية الدول الأطراف باتخاذ التدابير لتمكين الأم والأب من الجمع بين أعباء الأسرة وأعباء الوظيفة العامة أو المشاركة في الحياة العامة وذلك عن طريق شبكة من مرافق الحضانة ودور الرعاية الخاصة بالأطفال الذين تعمل أمهاتهم حتى يسهل عليهن ممارسة حقهن في العمل وحقهن الطبيعي في الإنجاب والأمومة.

المطلب الرابع

حق المرأة في الرعاية الصحية

الصحة لا تعني فقط عدم إصابة الفرد بالمرض وانما تعني حالة السلامة الكاملة البدنية والعقلية والاجتماعية.

ويعد الحق في الرعاية الصحية من أهم حقوق الانسان الأساسية، فصحة الانسان هي أهم ما يملكه فهي أغنى من المال وأعز من الجاه.

لما كان ذلك وكانت المرأة تتمتع بخصائص فسيولوجية معينه، ولها طبيعة وهبها إياها الحق تبارك وتعالى حيث إنها تلد وتحمل وتقوم برعاية وليدها وتكون أثناء هذه الفترات في حاجة إلى الاهتمام بها والعناية بأمرها أكثر من فترات حياتها الأخرى.

كفل الدستور الإماراتي الحق في الرعاية الصحية للمواطنين على حد سواء دون تمييز بين رجل وامرأة، فقد نص في المادة (19) على أن : " يكفل المجتمع للمواطنين الرعاية الصحية ووسائل الوقاية والعلاج من الأمراض والأوبئة.

ويشجع على إنشاء المستشفيات والمستوصفات ودور العلاج العامة والخاصة ".

كما أن الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979 تناولت حق المرأة في الرعاية الصحية في المادة (12) منها حيث نصت على أن : " 1- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان الرعاية الصحية من أجل أن تضمن لها، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة، الحصول على خدمات الرعاية الصحية بما في ذلك، الخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة.

2-بالرغم من أحكام الفقرة (1) من هذه المادة تكفل الدول الأطراف للمرأة خدمات مناسبة فيما يتعلق بالحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة، موفرة لها خدمات مجانية عند الاقتضاء، وكذلك تغذية كافية اثناء الحمل والرضاعة ".

مما سبق يتضح أن الدستور الإماراتي والاتفاقية الدولية للقضاء على كافة اشكال التمييز ضد المرأة باعتبارها صارت جزء من التشريع الداخلي للدولة، قدموا للمرأة كافة أوجه الرعاية الصحية في جميع مراحل حياتها المختلفة وهي في فترات الحمل والولادة، وما بعد الولادة، وبالمساواة مع الرجل في هذا الحق دون تمييز.

كما أنه من مقتضيات تلك المواد آنفة الذكر أن يلتزم القطاع الخاص والحكومي بألا يعرضوا المرأة العاملة الحامل أو التي وضعت وليداً لعمل تنتج عنه أو من الممكن أن تنتج عنه أضراراً تصيب الأم والجنين أو المولود وتؤثر على صحتها وسلامتها البدنية أو العقلية أو النفسية.

المطلب الخامس

حق المرأة في الرعاية الاجتماعية

   الانسان كائن اجتماعي يحب الاختلاط بالبشر، والتعايش مع كافة الأجناس المختلفة، ومن الانسان تتكون الأسرة ثم المجتمع، ثم شعوب العالم المختلفة، وتتمتع المرأة بالحماية الاجتماعية والرعاية اللازمة والضرورية لتمكينها من أداء دورها في الأسرة والمجتمع.

حيث نص الدستور الاماراتي في المادة (14) على أن : " المساواة، والعدالة الاجتماعية، وتوفير الأمن والطمأنينة، وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين، من دعامات المجتمع. والتعاضد والتراحم صلة وثقى بينهم ".

ونص الدستور في المادة (15) على أن : " الأسرة أساس المجتمع قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، ويكفل القانون كيانها، ويصونها ويحميها من الانحراف ".

 كما نص في المادة (16) على أن : " يشمل المجتمع برعايته الطفولة والأمومة ويحمي القصر وغيرهم من الأشخاص العاجزين عن رعاية أنفسهم لسبب من الاسباب، كالمرض أو العجز أو الشيخوخة أو البطالة الإجبارية، ويتولى مساعدتهم وتأهيلهم لصالحهم وصالح المجتمع.

وتنظم القوانين المساعدات العامة والتأمينات الاجتماعية هذه الأمور ".

حيث صدر القانون الاتحادي رقم (2) لسنة 2001 في شأن الضمان الاجتماعي، وأخضع لنطاق تطبيقه، وأسبغ حمايته على  الأرملة وهي كل إمرأة لم يتجاوز سنها ستين عاماً توفي زوجها وانقضت عدتها الشرعية ولم تتزوج وليس لها مصدر دخل أو عائل مقتدر، وكذلك شمل برعايته المطلقة وهي كل إمرأة لم تجاوز سنها خمسة وثلاثين عاماً طلقت وانقضت عدتها الشرعية ولم تتزوج وليس لها مصدر دخل أو عائل مقتدر، وكل امرأة تجاوز سنها خمسة وثلاثين عاماً طلقت وانقضت عدتها الشرعية ولم تتزوج وليس لها مصدر دخل، والمهجورة وهي كل إمرأة ثبت شرعاً هجر زوجها لها، وليس لها مصدر دخل أو عائل مقتدر، والبنت الغير متزوجة وهي كل بنت بلغ سنها الثامنة عشرة ولم يتجاوز الخامسة والثلاثين ولم تتزوج أو تعمل وليس لها مصدر دخل أو عائل مقتدر، وكل بنت تجاوز سنها خمسة وثلاثين عاماً ولم تبلغ الستين ولم تتزوج أو تعمل وليس لها مصدر دخل.

كما نصت المادة (3) من ذات القانون على أن : " .... 1-تستحق المواطنة المتزوجة من أجنبي المساعدة الاجتماعية عن نفسها وأولادها في الحالات الآتية : ....

2-تستحق المواطنة الأرملة التي توفى زوجها الأجنبي المساعدة الاجتماعية عن نفسها وأولادها.

3-تستحق المطلقة والأرملة الأجنبية التي تزوجت مواطناً وأنجبت منه أبناء، تقوم بحضانتهم داخل الدولة ولم تتزوج، المساعدة الاجتماعية عن نفسها، وفي حالة طلاقها أو وفاة الزوج شرط ألا يكون لها مصدر دخل أو عائل مقتدر ".

كما نصت المادة (4/1) من ذات القانون على أن : " 1-تستحق الفئات التالية المساعدة الاجتماعية وفقاً لأحكام هذا القانون: الأرملة – المطلقة –المعاق – المسن – اليتيم – مجهول الأبوين – البنت غير المتزوجة – المصاب بالعجز المرضي – الطالب المتزوج – أسرة المسجون – العاجز مادياً – المهجورة ".

وتم التأكيد على حق المرأة في الرعاية الاجتماعية في ظل الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة لعام 1979

حيث نصت المادة (11/1) من الاتفاقية على أن : " تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير اللازمة للقضاء على التمييز ضد المرأة في ميدان العمل، لكي تكفل لها على أساس المساواة بين الرجل والمرأة نفس الحقوق ولاسيما الحق في الضمان الاجتماعي لا سيما في حالات التقاعد والبطالة والمرض والعجز والشيخوخة ... ".

ويتضح من تلك النصوص آنفة الذكر أنها قد منحت المرأة حق الضمان الاجتماعي والرعاية الاجتماعية في كافة مراحل حياتها المختلفة بدءاً من الطفولة وحتى الشيخوخة ومروراً بفترات الحمل والولادة وفترة ما بعد الولادة.

ومن ضمن أوجه الرعاية الاجتماعية للمرأة الإماراتية منحها الحق في ممارسة الرياضة، وما هو إلا تجسيد للمستوى الراقي والمتطور الذي بلغته المرأة الإماراتية على مستوى جميع الأصعدة. هذا في الوقت الذي مازالت تنكر فيه بعض الدول هذا الحق على المرأة.

ولم يقتصر الأمر على منحها حق ممارسة النشاط الرياضي سواء على مستوى البطولة أو الممارسة، بل تفوقت على نفسها، وحصدت البطولات المتعددة وأصبحت تنافس الرجال في مجال الانجازات الرياضية.

وقد تجاوز اهتمامم الدولة برياضة المرأة حدود الدولة إلى الإهتمام بها إقليمياً وعالمياً وذلك بتقديم الدعم للمرأة الرياضية على المستويين الإقليمي والعالمي من خلال الخطوة الجريئة التي اتخذتها مؤسسة التنمية الأسرية بالتعاون مع أكاديمية فاطمة بنت مبارك للرياضة النسائية، بالإعلان عن اعتماد أكبر جائزة رياضية نسائية في العالم، للمتميزات في كافة الجوانب الرياضية سواء في التدريب، أو الإدارة، أو تحقيق الإنجازات الرياضية، أو الإعلام الرياضي، وليس هذا فحسب بل أعتمدت جوائز أخرى تتراوح قيمتها بين 200 ألف درهم، و100 ألف درهم لكل فئة في ميدان البحث العلمي المتميز في رياضة المرأة، وتقدم هذه الجائزة ليس لبنت الإمارات فحسب، ولكن للمتميزات على المستويات العالمية، والعربية، والمحلية في نفس الوقت لتكون حافزاً لكل فتاة في العالم من أجل الإبداع.

من ذلك يتبين حجم اهتمام الدولة بالمرأة ورعايتها اجتماعياً من جميع النواحي، وهذا بلا شك إدارك من الدولة بأهمية دورها في المجتمع.

الخاتمة

إن مشاركة النساء بشكل عام في الحياة السياسية تأخرت كثيراً، رغم التشريعات التي تمنحها الحق في ممارسة السياسة، وتقلد المناصب العليا في الدولة، إلا أن تلك الممارسة ما زالت محدودة النطاق بحيث يستطيع المتابع العادي أن يحصي بكل سهولة عدد هؤلاء النساء اللاتي تقلدن مناصب عامة سياسية وقيادية.

وحتى تكتسب المرأة مزيداً من الممارسة السياسية يجب أن يسبق ذلك إعدادها من خلال مراحل التعليم المختلفة وإثقالها بالدورات والبرامج في مرحلة ما بعد الجامعة حتى تستطيع دخول المجال السياسي وغيره من المجالات المتعددة، ويستلزم أن يكون هناك حد أدنى من التأهيل الذي سوف تثقله خبرات السنين لكي يكون دخولها تلك المجالات مصحوباً بالنجاح في أداء المهمات التي يمكن أن تلقى على عاتقها، لذلك يجب أن تتخذ كافة التدابير اللازمة لوضع المبادئ والأحكام الخاصة بمشاركة المرأة وتعزيز دورها في المجتمع ووضعها موضع التنفيذ.