سحر الزارعي - الأمين العام المساعد لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

@SaharAlzarei

كثيراً مانجد في المعارض والمؤتمرات والعديد من الأحداث الجماهيرية مشاركة بعض الجمعيات أو المنظّمات أو حتى الناشطين الذي يهدفون للفت نظر العالم لبعض القضايا الإنسانية الملحّة والتي تحتاج لحلولٍ ناجعة تقدّمها جهات رسمية في العالم إذا يصعب على مجموعة من الأفراد أن تغيّر واقع تلك القضايا بشكلٍ ملموس.

من يؤمن بقضية خاصة عندما يكون لها أبعاد إنسانية تجده في الغالب منغمس في العطاء لها والحديث عنها وإقناع الناس بشتّى الطرق بأهميتها وتفاصيلها وخطوطها الإنسانية المؤثّرة، هناك العديد من الأدوات التي يستخدمها هؤلاء لترجمة إحاسيسهم وعنفوان إيمانهم بالدفاع عنها والترويج لها وكسب التعاطف وحصد الاهتمام والحصول على مقترحات بالحلول قصيرة أو بعيدة المدى.

من الأمور الملفتة لبعض هذه المجموعات في أفريقيا أنهم بدؤوا في الاستعانة بمصورين محترفين مبدعين ليقوموا بعملية إدارة البعد البصري لحملاتهم ومشاركاتهم وأنشطتهم، لما وجدوه من تأثير حقيقي فعّال ومباشر للصورة في إيصال الرسالة والمعنى بكل قوة وجذب العين وكسب اهتمام الموجودين بالقضية التي تعبّر عنها الصورة، لقد ذكر أحدهم أنه لاحظ خلال عدة سنوات قضايا متطوّعاً في المجال الإنساني أنه بذل مجهوداً كبيراً في إعداد العروض التقديمية ورواية القصص الواقعية والحديث مطوّلاً للجماهير والأفراد وإعداد الإحصاءات والأرقام والمعلومات والدراسات المختلفة لكي يصل إلى نسبة النجاح المأمولة إلا أن كل ذلك لم يحقّق حتى نصف ماطمح له طوال هذه الفترة.

وفي إحدى المرات تابع برنامجاً تلفزيونياً عن أشهر الصور الصحفية التي انتشرت عبر العالم ولاقت تفاعلاً جماهيرياً واسعاً وكيف أن بعض الصور كان لها دور في اتخاذ قراراتٍ دولية هامة وكيف أنها غيّرت حياة الكثيرين وصنعت فارقاً كبيراً في الموضوع الذي قدّمته، من هنا بدأ في البحث عن مصورين ذوي خبرة لكي ينقلوا الواقع والمعاني التفصيلية التي يريد إيصالها للعالم وبدأ يشرح لهم أهدافه وأفكاره ومنحنيات رحلته الطويلة في هذا المجال ونتائجها المحبطة، لم يوفّق في البداية لأن الحظ أوقعه مع مصورين بعيدين عن الاهتمامات الإنسانية وساعين للكسب المادي فقط، لكن في النهاية وصل لمراده وأصبح لديه فريق كامل من المصورين البارعين في فهم الأهداف النبيلة التي يسعى لها وترجمتها بصرياً بأساليب متقنة وعرضها في الأحداث المناسبة وبالطرق المناسبة لتسليط الضوء على المعاناة الإنسانية في بعض المناطق وتحفيز الناس على تقديم يد المساعدة والعون لهم.

ماحصل ليس مستغرباً ! بل الأمر الذي أجده غريباً فعلاً هو اعتبار بعض المثقّفين للتصوير أن "مجال ترفيهيّ فقط" !

فلاش

الصورة قادرة على احتواء عشرات المعاني ضمن إطارها