قد يبدو عنواناً غريباً في البداية، إنما اذا ما سمعنا موسيقانا وألحاننا العربية اليوم لوجدناها متأثرة ومتطبعة بالموسيقى الغربية لدرجة كبيرة، حتى أنه قد يختلط علينا الأمر عند الاستماع لأغنية حديثة فيما إذا كانت غربية أم عربية في أول عشر ثوانٍ منها. قد نقول لا بأس فالتطور والتجديد مطلوب...

لكن مهلاً، ما أثار حفيظتي هو أن اجد شاباً إسرائيلياً على موقع اليوتيوب يقوم بعزف الأغاني العربية الخالدة على آلة العود... نعم يا سادة على آلة العود العربية المتجذرة والمتأصلة بحضارتنا على مر آلاف الأعوام بحرفية وتقنيةٍ عالية ويقوم بشرح المقامات الموسيقية بدقة متناهية لمجموعات من الشباب الاسرائيلي مستعيناً بأغاني السيدة ام كلثوم موضحاً طريقة الانتقال من مقام الى آخر مع ترجمة كلمات الأغاني إلى العبرية أصابني بالذهول حيث وجدت نفسي أنني لن أرضى أن أبقى صامتة على سرقة تراثنا؛ اذ أن التالي سيكون نسب هذه الموسيقى والمقامات الى التراث الاسرائيلي المفبرك أصلاً و القائم على السرقة إبتداءً من سرقة الأرض ونسب كل ما عليها الى تراث وشعب جمعوه من كل أنحاء الأرض.

أليس الأجدر بشبابنا العربي المنحدر من الخليج الى المحيط أن يحافظ على هذه الثروة؟ فأرى اليوم الكثير من أبنائنا منجذبين الى الآلات الغربية والموسيقى الأجنبية عن مجتمعاتنا متناسين أو جاهلين أن أول نوتة موسيقية وآلة موسيقية (آلة القيثارة وآلة العود) وجدت في مدينة أور في العراق في القرن الرابع قبل الميلاد.

فإن كنّا غير قادرين على استرجاع الأرض حالياً...  على الأقل فلنحمِ ما تبقى من تراثنا علّنا نجد شيئاً يسيراً نحفظ به ماء الوجه......