أشاد خالد علي بن زايد مساعد المدير العام لقطاع الاتصال والمجتمع ببلدية دبي بمدى سعادته بعرض فيلم دبي المبروكة في البلدية، معربا عن "ارتياحه ومباركته الجهود المخلصة التي تبذلها مؤسسة ورئيسة متحف المرأة، الدكتورة رفيعة غباش، من أجل إحياء وتجديد التراث الوطني والحفاظ عليه من خلال "متحف المرأة " الذي أنشأته بجهودها الذاتية، واستطاعت تجميع أكبر وأهم الوثائق والصور والمخطوطات والمشغولات الشعبية والأزياء وغيرها تحت سقف واحد، وبات يشكل حاضنة لتراث المرأة الإماراتية عامة والمرأة في دبي خاصة".

وأكد بن زايد أن "مثل هذه الأنشطة والجهود الوطنية المباركة لكل مواطن ومواطنة تبعث في النفس الأمل والثقة بأن هناك رجالاً ونساءً من أبناء وبنات شعبنا جديرون بحماية إرثنا الثقافي والتاريخي والإنساني، الذي سيبقى حياً ومتجدداً في ذاكرة وشعب دولتنا العزيزة جيلاً بعد جيل، مادامت لدينا هذه الطاقات والكوادر البشرية التي تهتم بهذا الإرث الذي نعتز به أيما اعتزاز".

وقد عرضت بلدية دبي الفيلم الوثائقي "دبي المبروكة" لموظيفها والذي تناول مشاهد نادرة تسرد مسيرة بانيها، المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، وحضر العرض المهندس عبدالله رفيع مساعد المدير العام لقطاع الهندسة والتخطيط والمهندس صلاح أميري مساعد المدير العام لقطاع خدمات البيئة و الصحة العامة وعدد من المسؤولين  .

والفيلم أعدته وأخرجته الدكتورة رفيعة غباش ومدة عرضه 26 دقيقة، واستهلته بكلمات قالت فيها: لا يمكن أن تبدأ بالحديث عن دبي من دون الحديث عن راشد، فقد تناول الفيلم بساطة المغفور له بإذن الله الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، باني دبي الحديثة في فترة الستينيات، وإنسانيته وروحه المرحة، وإنجازاته وقراراته في بناء المشاريع والبنية التحتية والمرافق الحيوية في دبي، كما عرض الفيلم يوميات الشيخ سعيد التي تشهد على بداية نهضة دبي وهو يتفقد المدينة وشوارعها ومشروعاتها ولقاءاته مع المواطنين وكيف كانت متابعته الدقيقة للإمارة وهي تنهض وتنمو ليتسلم قيادتها أبناؤها المخلصون من بعده، فالشيخ راشد لم يكن حاكماً بحسب بل كان أباً حنوناً على مجتمعه ومدينته.

وتناول الفيلم لمحات ومشاهد نادرة تعكس وجه دبي وتاريخها الممتد والأصيل وحكامها المحبين لأهلها وضيوفها، ومسيرة التنمية والإنسان والعمران وتعزيز علاقة الحاكم بالناس والقرب منهم، وأبرز البعد السياسي في دبي في تلك الفترة بجانب بعدها الاقتصادي والاجتماعي والإنساني، كما ألقى الفيلم الضوء على حياة المرأة الإماراتية في تلك الفترة وتناول التعليم في دبي الذي بدأ مبكراً، غير أن تعليم المرأة قد بدأ في عام 1958 بافتتاح مدرستي الخنساء في ديرة، وجولة في بر دبي، ورغم تواضع الإمكانيات في تلك الفترة إلا إن التعليم كان عملياً وتفاعلياً، كما شاهدنا لمحات عن بداية تصدير النفط في عام 1966

وقد وثق الفيلم الحدث الأهم الذي استقبلته دبي في ذلك الوقت، وهو زيارة الأمين العام الثاني لجامعة الدول العربية عبد الخالق حسونه، وتؤكد الوثائق التاريخية الدور الذي قام به حاكم دبي الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم في إنجاح تلك المهمة التي جاء من أجلها وفد جامعة الدول العربية، ولم يكن استقباله استقبالاً رسمياً فحسب، ولكنه كان استقبالاً شعبياً صادقاً رأيناه في توافد الشباب والرجال وحتى المسنين، لاستقبال ضيف عزيز علي المنطقة يحمل إليهم رسالة من الوطن العربي وتحديداً من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر ليقول لهم نحن هنا معكم نلبي حاجات التنمية في المنطقة.

المادة الفيلمية قربتنا أكثر من شخصية راشد بن سعيد آل مكتوم رحمه الله الإنسان، ولما كان وراء كل رجل عظيم امرأة فقد ألقى الفيلم الضوء على حياة الشيخ راشد وزوجته الشيخة لطيفة بنت حمدان آل نهيان، وكذلك الشيخة حصة بنت المر والدة الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، والتي وثقت بعض المصادر التاريخية جوانب من شخصيتها، كما كانت لغة الشعر حاضرة وبقوة في الفيلم من خلال المشاهد النادرة لتاريخ دبي المدينة الأحب والأجمل لأي إنسان سواء لموطنيها أو لضيوفها، فقد اعتمدت الدكتورة على قصائد شعرية لشعراء محليين منها قصيدة للشاعر حمد بن مبارك العبيدي قالها عام 1946 عن السمات الجميلة لدبي وأهلها، وقصيدة قيلت في زيارة عبد الخالق حسونة إلى دبي، وأخرى قيلت في مدح الشيخة حصة بنت المر وشخصيتها وخصالها الإنسانية الجميلة.

أشارت الدكتورة رفيعة غباش التي أعدت وأخرجت الفيلم إلى أنها سعيدة بعرض الفيلم، وأكدت أن الهدف من هذا الفيلم هو استعادة حضور الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، طيب الله ثراه، إلى ذاكرة الأجيال، فقد وضع بذور النجاح في إمارة دبي لنراها اليوم مدينة عصرية تنبض بالحياة والجمال والتناغم الاجتماعي، وقالت: الفيلم جاء بالصدفة من خلال بحثي واكتشافي ضمن مقتنيات والدتي وعثرت على مجموعة من بعض الأفلام القديمة والقصيرة التي تدور حول طبيعة الحياة قديماً في دبي، وكيف كان أهلنا يعيشون تلك الفترة وتم تحويل الأفلام إلى رقمية.