هذا التساؤل قد يطرحه أي إنسان عادي لديه الحد الأدنى من المعرفة العلمية والفنية. ولغرض الإجابة عن هذا التساؤل لابد من أن نعرج على ما نقصد هنا بالطاقة.
الطاقة التي نقصدها هنا هي الطاقة المستخدمة للإنارة وحركة جميع أنواع وسائط النقل الجوية والبحرية والبرية، وهي على أنواع بحسب مصادرها، فمنها المستخرجة من باطن الأرض أو المناجم مثل البترول والغاز الطبيعي والفحم ومنها المستخدمة من جذوع الأشجار والشجيرات والأحراش ومنها المستخرجة عن طريق المساقط المائية، سواء من السدود أو الشلالات، ومنها الطاقة المستخدمة من الرياح أو الشمس أو حرارة باطن الأرض والذرية. وهذه المجموعة الأخيرة (المياه و الرياح والشمس والذرية) اتفق عليها العلماء والمختصون سواء بالطاقة أو البيئة وسموها الطاقة البديلة أو المتجددة أما الأنواع الأخرى هي الطاقة التقليدية.

ولكن لماذا هذا التقسيم ما دامت تقدم نفس الخدمات، وقد تكون بعضها متوفرة في بلدان والأخرى ليست كذلك؟ السبب الرئيسي لهذا التقسيم هو ما تسببه للبيئة من تأثيرات سلبية تكاد تكون كارثية، فمنذ بدأ استكشاف واستخراج البترول وحدوث الثورة الصناعية في أوروبا مع نهاية القرن التاسع عشر الماضي ازداد استخدام الوقود الأحفوري (البترول ومشتقاته والغاز الطبيعي) مع تزايد استخدام الفحم. وكلاهما ينجم عند احتراقه غازات أكاسيد الكربون (أول أكسيد الكربون خاصة وكذلك أكاسيد النتروجين والكبريت)، وهذه الغازات المسببة لتغيير المناخ والاحتباس الحراري والنتائج الكارثية التي نجمت عن ذلك منها تزايد حالات الجفاف لمناطق في غير مواسمها أو بالعكس تزايد الأمطار إلى حد الفيضان في مناطق في غير مواسمها أيضاً وكلتا الحالتين أدت إلى انخفاض الغذاء العالمي وازدياد المجاعة الناجمة عن ذلك. وبحسب إحصائيات منظمة الغذاء والزراعة الدولية يموت سنوياً ما لا يقل عن 3 ملايين طفل بسبب نقص الغذاء أو سوء التغذية أو المجاعة. 
وظلت هذه الكوارث تتزايد على مر السنين إلى أن اتفقت دول العالم على اتفاقية «كيوتو» في اليابان بخفض كمية هذه الغازات المسببة لتغير المناخ إلى مستويات ما قبل الثورة الصناعية ولكن مع تلكؤ الدول السبع الأكثر تأثيراً في المناخ والتي تشكل نسبة تأثيرها 62.4% لم يكن في الإمكان تطبيق هذه الاتفاقية. وعقدت جلسات عديدة لغرض حلحلة الأمور والاتفاق على الحدود المعقولة والتي تخدم أهداف الاتفاقية وبشكل تطوعي فكانت اجتماعات المكسيك وأخيراً اجتماع باريس الذي انتهى إلى الاتفاقية الإطارية. نأمل أن نراها على أرض الواقع ومطبقة بحذافيرها.

في المقابل، تنادى العالم إلى استكشاف بدائل لهذه الأنواع من مصادر الطاقة الطبيعية، فظهرت الطاقة الذرية ولكن كوارث عديدة حدثت أشارت إلى أن هذا المصدر من الطاقة يحتاج إلى إنشاء ضوابط وتنظيم وإدارة جيدة خاصة بعد حادثة مفاعل «تشرنوبل» النووي في أوكرانيا التي كانت جزءاً من الاتحاد السوفييتي السابق تلك الحادثة التي أدت إلى انتشار الغبار الذري في أجواء العديد من البلدان من أوربا إلى آسيا. وليس بعيداً عنا حادثة مفاعل «فوكوشيماط في اليابان الأخير. لذلك لا يحبذ الكثير من المختصين إنشاء المفاعلات الذرية إن لم تكن الضوابط ومعايير البيئة والصحة والسلامة مرعية بشكل كامل والجهة التي تحدد ذلك هي منظمة الطاقة النووية ومقرها العاصمة النمساوية فيينا.
أما بقية الأنواع فهي الأنظف والأقل كلفة والأكثر توفراً في جميع مناطق العالم وأحياناً على مدى العام مثل الطاقة الشمسية، كما هي حال منطقة الشرق الأوسط والخليج خصوصاً. ونرى أن سطوع الشمس مثلاً يصل إلى ما يقارب 300 يوم في السنة وبمدى ساعات متفاوته لكنها كافية لإنارة الطرق والحدائق العامة ويمكن أن تصل إسهامات الطاقة الشمسية إلى ما فوق ال30% من إنتاج واستهلاك الطاقة.

أما بالنسبة للرياح فقد تطورت التقنيات المستخدمة وأصبحت أكثر كفاءة وتوفر طاقة كهربائية قد تصل في بعض المناطق من العالم إلى حدود 20%. أما الطاقة المنتجة عن طريق السدود والمساقط المائية فهذه الأخرى طاقة نظيفة وقابلة لأن توفر كميات هائلة من الطاقة قد تصل أحياناً إلى 50%.

لقد ازداد الاهتمام بالطاقة البديلة المتجددة وتم إعلان تشكيل منظمة دولية تعني بتطوير واستخدام بدائل للوقود الأحفوري وتضع المعايير والمواصفات التي تفيد في الاستخدام الأمثل لهذه الأنواع من الطاقة. هذه المنظمة يطلق عليها (ايرينا) والتي تتشرف دولة الإمارات العربية المتحدة باستضافة مقرها في العاصمة أبوظبي.
إن أسباب اختيار أبوظبي لم يأت من فراغ فقد نشطت دولة الإمارات العربية المتحدة في إنتاج واستخدام الطاقة البديلة من ما يقارب أكثر من 9 سنوات من خلال «مصدر» التي بدأت من ذلك التاريخ إنشاء معهد ومدينة مستدامة خالية من الانبعاثات الكربونية من خلال استخدام الطاقة البديلة (الشمسية والرياح) إلى جانب خفض استهلاك المياه وإدارة علمية ومتطورة للنفايات التي تنتج في هذا المجمع. 
إن قيادة الإمارات ومنذ تأسيسها أعارت القضايا البيئية اهتماماً كبيراً وبخاصة بعد تصاعد استهلاك المياه والطاقة إلى مستويات عالية جداً فاتخذت الخطوات التي تقلل هذا الاستهلاك بالتقنيات المتاحة والمتطورة مع تقليل الاعتماد في إنتاج الطاقة على البترول والغاز الطبيعي بإنشاء أربع محطات توليد الطاقة عن طريق المفاعل النووي سيصل إسهام هذا النوع من الطاقة من الإنتاج إلى 20%. كما أنشأت محطات لتوليد الطاقة الشمسية يمكن أن تصل إسهاماتها إلى أكثر من 25%. كما أن اعتماد معايير الاستدامة والأبنية والمدن الخضر أصبحت برامج تنموية في الدولة ومنذ العام 2008.

وفي هذا الأسبوع بدأ أسبوع الاستدامة في مدينة المعارض في العاصمة أبوظبي الذي يحتضن القمة العالمية للطاقة بنسختها التاسعة والمعرض المصاحب لها وكذلك قمة المياه في نسختها الرابعة والمعرض المصاحب لها ومعرض التقنيات الصديقة للبيئة لإدارة النفايات في نسخته الثالثة.

يبقى أن كل هذه الجهود لن تكون مجدية ما لم يراع الأفراد أهمية ترشيد الاستهلاك وتغير اعتماد تقنيات الإنتاج الصناعي ووسائط النقل من الوقود الأحفوري إلى بدائله في الطاقة النظيفة.

- المصدر: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/21b6d35f-8797-40ce-b3cd-a926d933ed20#sthash.RC1axc7m.dpuf