في حضوره الأول وسط جمهوره ومحبيه بإمارة الشارقة، أحيا الفنان والمطرب التونسي الكبير صابر الرباعي، مساء أمس الأول (الخميس) على مسرح المجاز، أولى حفلات مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية في دورته الثالثة، التي تشهد مشاركة 19 فناناً وفرقة موسيقية من 13 دولة، وتتواصل فعالياتها حتى يوم الثلاثاء المقبل في القصباء، وجزيرة العلم، وقلب الشارقة، وواجهة المجاز المائية.

وينظم المهرجان مركز فرات قدوري للموسيقى، برعاية هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، بهدف تعزيز الحضور الثقافي والفني لإمارة الشارقة ودولة الإمارات العربية المتحدة، وتعريف المجتمع الإماراتي بمختلف الثقافات الموسيقية حول العالم، وتوفير منتج ثقافي فني سياحي يضاف إلى رصيد الإمارة.

وشهد الحفل حضور عدد من الشخصيات الفنية والإعلامية من داخل دولة الإمارات وخارجها، وجمهور كبير من مختلف الجنسيات العربية من كافة إمارات الدولة.

واستقبلت الجماهير الفنان صابر الرباعي بالتصفيق الحار، ليخاطبهم قائلاً: "أنا سعيد بأن أكون معكم في الشارقة، وإن شاء الله تبقى مشرقة بأهلها وبالناس التي تحب بلدها بصدق مثل دولة الإمارات، فهذه الاستضافة الأولى لي في الإمارة أسعدتني جداً، والمهم بالنسبة إلي هو أن يبقى الفن سلاحنا في وجه كل الظروف التي نمر بها".  

وفور انطلاق الفنان صابر الرباعي بأولى أغنياته "ببساطة"، إبتدأ الجمهور بالتفاعل معه من خلال ترديد كلمات الأغنيات التي انهمرت عليهم مثل الشلال الندي، الذي يزيد الأمسيات جمالاً، فغنى "يا عسل"، و"يا للا"، و"دلولة"، و"مزيانة"، وأتبعها بأغنية "أجمل نساء الدنيا"، و"على نار"، و"عز الحبايب"، و"قدك المياس". فيما فضل التخلّي عن الميكروفون الثابت والتحرك على خشبة المسرح وهي يغني لهم "أتحدى العالم". 

وغنى الرباعي موالاً طويلاً أنصت له الجمهور مستمتعاً، ولم يكسر صمت الليل الذي لمعت فيه أضواء الهواتف المحمولة مئات المرات، سوى انتقال الفنان الكبير إلى مزيد من أغنياته الطربية الساحرة، والتي شهد معظمها تفاعلاً كبيراً لم يقتصر على ترديد الكلمات أو التصفيق وإنما امتد إلى الدبكة على وقع "عالطاير"، و"سيدي منصور"، وأغنية "برشا" والتي اختتم بها أولى حفلات المهرجان.

وتقدمت إدارة مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية بالشكر والتقدير إلى الفنان الكبير صابر الرباعي على الأمسية الفنية الرائعة التي أحياها في حفل افتتاح النسخة الثالثة لمهرجان الشارقة للموسيقى العالمية على مسرح المجاز بالشارقة.

وأشادت إدارة المهرجان بالمستوى الفني الكبير والراقي الذي قدمه الفنان على مدار أكثر من ساعتين، والذي شهد تفاعلا كبيرا من قبل الجماهير التي توافدت إلى مسرح المجاز للاستمتاع بصوت وأغنيات أمير الطرب العربي.

وحول التصرف غير اللائق الذي صدر من قبل أحد الجماهير في ختام الحفل، حيث قام أحد الأشخاص بإلقاء قطعة بلاستيكية على المنصة أثناء خروج الفنان صابر الرباعي، أوضحت إدارة المهرجان بأن هذا التصرف شخصي ولا يمثل إلا الشخص الذي قام به، وأكدت أن الجهات الأمنية قامت مباشرة بالتحفظ على الشخص وبدأت بالتحقيق في الحادثة وأنه سيتم اتخاذ الإجراءات القانونية بحقه.

وأعربت إدارة المهرجان عن تقديرها الكبير للفنان صابر الرباعي الذي بادر بالخروج مرة أخرى إلى حشود الجماهير ومعجبيه اللذين كانت في انتظاره خارج المسرح لتحيته وشكره على الأمسية الرائعة والممتعة.

من جهته أعرب الفنان صابر الرباعي عن شكره وتقديره لاستضافته في حفل افتتاح المهرجان،وللجهود الكبيرة في التنظيم، واصفاً دولة الإمارات ببيته الثاني وأنه شعر في الشارقة وخلال هذا المهرجان أنه بين أهله وأصدقائه، وشكر جماهيره من الإمارات وكافة الدول العربية على حضورهم ومشاركتهم له في هذا الحفل الذي وصفه بالرائع والممتع، مؤكداً أن التصرف الذي صدر من أحد الحضور في نهاية الحفل لن يغير شيء من جمال وروعة الحفل.

وفي هذا الصدد قال الفنان صابر الرباعي: "سعدت جداً بالحفل والجماهير الرائعة والأجواء المميزة لمهرجان الشارقة للموسيقى العالمية، لقد كانت أمسية طربية وممتعة بامتياز، وحول التصرف غير اللائق وغير المسؤول من قبل أحد الحضور في ختام الحفل فإنني أؤكد لجماهيري ومتابعيني في دولة الإمارات التي أكن لها كل الحب والإعجاب والتقدير ولجماهيري في بلدي تونس وكافة الدول العربية بأن هذا التصرف لا يمثل إلا الشخص نفسه ولا يمكن أن يؤثر على محبتي وتقديري لجماهيري في دولة الإمارات، ولا يمكن لمثل هذا التصرف أن يؤثر على علاقة الأخوة والمحبة بين شعبي الإمارات وتونس".

وأضاف: "أشكر دولة الإمارات وإمارة الشارقة على الاستضافة، وعلى التنظيم الجميل للمهرجان، وأعد جماهيري بحفل قريب آخر في امارة الشارقة الجميلة والمشرقة بشعبها المضياف، وستبقى دائماً دولة الإمارات الجميلة وجهة الفن والفنانين"

ويتميّز الرباعي بصوته الطربي وإحساسه الدافىء، ويعرف عنه قدرته على الغناء بعدة لهجات وخاصة اللبنانية، والمصرية، والتونسية، والخليجية. ومنذ عام 1991، أصدر نحو 15 ألبوماً، أشهرها "حيّروني"، و"سيدي منصور"، وعللي جرى"، و"شارع الغرام"، و"أتحدى العالم"، و"واحشني جداً". ويعتبر الرباعي أول فنان من جيله، والرابع بعد عبد الحليم، وأم كلثوم, ووردة، يقف على مسرح الأولمبيا الشهير في باريس عام 2008، والذي غنت عليه أسماء عالمية شهيرة من كافة دول العالم.

وخلال مسيرته الفنية، فاز صابر الرباعي بالعديد من الجوائز المرموقة، أبرزها جائزة "الميكروفون الذهبي" عام 1997 عن أغنيته "صرخة"، ومنح لقب أفضل مطرب عربي في لبنان عام 2004 عن ألبوم "أتحدى العالم"، وكذلك عام 2006 عن ألبوم "أجمل نساء الدنيا". وفي عام 2007 منحته مجلة "شاشتي" المصرية لقب "أمير الطرب العربي". كما فاز بلقب أفضل مطرب عربي في موريكس دور 2012 عن "ألبوم صابر 2011"، ونال جائزة أفضل مطرب عربي في مهرجان بياف بلبنان عام 2015.

وعلى صعيد متصل شهدت القصباء، وقلب الشارقة، وواجهة المجاز المائية، عدداً من الحفلات الموسيقية المجانية التي أقيمت في الهواء الطلق، حيث استمتع زوار هذه الوجهات من مختلف الجنسيات والأعمار، بما قدمه فنانون وفرق موسيقية عربية وأجنبية، من أغنيات ومعزوفات، ومن بينها الفرقة السورية (نور الأمير وزين طيفور)، وعازفة الساكسفون فيرا بارنيت شوستر من روسيا، وعازفة الجلو كلارا أسواج من الأرجنتين، وفرقة الطبول الأفريقية، وفرقة الإيقاعات البرازيلية - دبي، وعازفة البيانو كالينا ايردا نوفا سيميو من بلغاريا.

وتتواصل فعاليات المهرجان اليوم (السبت)، في جزيرة العلم بالشارقة، مع حفل تحييه فرقة الثلاثي "جبران" من فلسطين، والتي تضم الاخوة سمير، ووسام، وعدنان جبران، في الساعة التاسعة مساءً، وستفتتح العرض الفنانة الإماراتية أروى أحمد. وتتوفر التذاكر لدى أقسام خدمة العملاء في القصباء، ومسرح المجاز، وواجهة المجاز المائية، وأيضاً من خلال الموقع الإلكتروني www.ticketmaster.ae.

ويحظى مهرجان الشارقة للموسيقى العالمية في دورته الثالثة برعاية رئيسية من زي ألوان، وزي أفلام، والزاهية (المشروع المتعدد الاستخدامات الذي تنفذه شركة الشارقة القابضة)، ورعاية ذهبية من حكومة الشارقة، وهيئة الإنماء التجاري والسياحي بالشارقة، إلى جانب شركة نيون الإمارات (الراعي المشارك).

وكان المهرجان قد انطلق في نسخته الأولى بداية العام 2014 بتنظيم مركز فرات قدوري للموسيقى وبرعاية هيئة الشارقة للاستثمار والتطوير (شروق)، وأقيمت فعالياته في القصباء، ونظراً للنجاح الكبير والاقبال الجماهيري على المهرجان، تقرر توسيعه في الدورة الثانية ليشمل خمسة مواقع في إمارة الشارقة، هي مسرح المجاز، وواجهة المجاز المائية، والقصباء، وقلب الشارقة، وجزيرة العلم.

ويسعى مركز فرات قدوري للموسيقى من خلال إقامة هذا المهرجان، الأول من نوعه في إمارة الشارقة، إلى تعزيز الحضور الثقافي والفني للإمارة ولدولة الإمارات العربية المتحدة، وتعريف المجتمع الإماراتي بمختلف الثقافات الموسيقية حول العالم، وتوفير منتج ثقافي فني سياحي يضاف إلى رصيد الإمارة الكبير في هذا المجال، من خلال تنظيمها واستضافتها لعدد من أبرز المهرجانات والمعارض الفنية والثقافية والتراثية على مدار العام.