تولي المستشفيات حول العالم أهمية متنامية للإمكانات الشفائية التي يكتنزها الفن، وتخصص مساحاتٍ وميزانيات وحتى موظفين لجمع الأعمال الفنية في بعض الأحيان، حيث تتجلى مهمتهم في تكليف الفنانين وعرض إبداعاتهم لرفع معنويات المرضى وزوارهم.

 

وانطلاقاً من دور الفن في تحويل المستشفى من بيئة باردة وجامدة إلى مكان يفيض بالسكينة والصفاء، اضطلعت المستشفيات والجمعيات بأبحاث ودراسات واسعة لدعم وتعزيز هذه البيئات واستكشاف الفوائد الطبية لإقامة مساحات فنية محفزة للمرضى. وفي حين اعتبار العلاج بالكلام والأدوية كالمبادئ الأساسية للمرافق الطبية الحديثة، إلا أنها ليست الحل الوحيد لتخفيف أعراض المرض، حيث أجرى قسم الهندسة المعمارية في جامعة شرق البحر المتوسط بمدينة فاماجوستا القبرصية دراسة تفيد بأن العلاج بالفن له دور مُثبَت في دعم شفاء المريض، مشيرةً إلى أن قيمة الفن تتجاوز كونه نشاطاً جانبياً مصمماً للاسترخاء، لتغدو أداة فاعلة في محاربة الظروف الصحية المزمنة.

 

ووجدت المكتبة الوطنية الأمريكية لعلم الطب أن مستويات الاكتئاب والقلق لدى المرضى الذين يخضعون للعلاج الكيماوي كانت أقل عند تفاعلهم مع الفنون البصرية مقارنةً بنظرائهم. وتشير الأبحاث إلى أن الأعمال الفنية التي تصور مناظر طبيعية يمكن أن تساهم كذلك في خفض ضغط الدم والحد من الحاجة إلى مسكنات الألم، كما أنها تستأثر بانتباه المرضى والزائرين والموظفين على حدٍ سواء وتمنحهم طاقة إيجابية.

 

وفي هذا السياق، أشار جريج سيدجويك، مؤسس أكبر متجر تجزئة للأعمال الفنية الثقافية في المنطقة ’جاليري ون‘ إلى أن شركته قدمت أعمالاً فنية معاصرة ومصممة حسب الطلب إلى بعض أهم المستشفيات المرموقة في البلاد، بما في ذلك مستشفى الإمارات و’ميديكلينيك مستشفى المدينة‘ في دبي ومستشفى ’لايف لاين‘ في أبو ظبي، حيث توفر هذه الأعمال الفنية العزاء والبهجة والرضا في طيفٍ متنوع وواسع من الأشكال، والأهم من ذلك أنها تضفي لمسة إنسانية على مبنى جامد وتزرع شعوراً بالدعم والمودة في بيئة تفتقر إلى الهوية والروح.

 

وقال سيدجويك بهذا الشأن: "تشهد المستشفيات بعض أهم اللحظات في حياتنا منذ الولادة وحتى الوفاة، وبالتالي من الضروري أن تكون جديرة باحتضانها. وهذا ما يؤمن به مستشفى ’لايف لاين‘ الذي يضم نخبة من كبار الأخصائيين الصحيين في العالم، حيث طلب مساعدتنا في إعداد بيئة عامرة بالسكينة والإلهام للمرضى وزوارهم. وانسجاماً مع نهجنا المعهود، أخذنا الوقت اللازم لفهم البيئة الحالية للمستشفيات وقيم العلامة التجارية. وتجلت النتيجة النهائية بأجواء طغت عليها عناصر نباتية ناعمة ودقيقة مع صور فوتوغرافية توفر للمرضى مساحة هادئة للتأمل". وأضاف: "من المهم للغاية بالنسبة لنا أن نولي كل مشروع القدر ذاته من العناية والاهتمام بغض النظر عن حجمه أو ميزانيته".

 

أما بالنسبة للمرضى الذين لا يعانون من حالات مزمنة شديدة، يمكن للعلاج بالفن أن يكون وسيلة بناءة ليمضوا وقتهم ويعبروا عن مشاعرهم بصورة إيجابية من خلال اللوحات، فضلاً عن خفض مستويات الكورتيزون بفضل تواجدهم في البيئة الفنية التي تسود المستشفى.

 

وفيما تواصل المستشفيات اليوم نموها وتوسعها، من المثير للتفاؤل أن نرى الهيئات الطبية تواصل التفكير ليس في رعاية المريض فحسب، وإنما كذلك عائلته وأصدقائه، بالإضافة إلى الأطباء وفرق الرعاية الصحية وكلُ مَن تطأ أقدامه قاعات المستشفى ويلعبُ دوراً أساسياً في أهم اللحظات التي ترسم ملامح حياة الإنسان.