يعد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله»، شخصية ثقافية ومعرفية وأدبية وشعرية بامتياز، كيف لا وهو الفارس والقائد الذي تتجسد فيه القيم العربية الأصيلة بكل معانيها السامية من بطولة وإباء وشهامة وبذل وعطاء وسخاء. إنه الرجل الذي أبهر العالم بعبقريته الفذة وإنجازاته العظيمة التي حققها ولا يزال، ضمن مسيرة حياته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأدبية المميزة، فضلاً عن مبادراته التنموية العظيمة التي ترسخت في الوجدان الجمعي لدى المواطنين والمقيمين على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة من ناحية، وأبناء الشعوب العربية والإسلامية من ناحية أخرى.

فمن «مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم» التي تهدف إلى تمكين الأجيال الشابة في الوطن العربي من امتلاك المعرفة، وتوظيفها لمواجهة تحديات التنمية، وابتكار حلول مستدامة نابعة من الواقع المحلي للتعامل مع المشكلات التي تواجه مجتمعاتهم، مروراً بجائزة «الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم للمعرفة» و التي تهدف إلى تشجيع جميع المعنيين والعاملين في مجالات المعرفة الواسعة لبذل المزيد من الجهود وطرح المبادرات وإطلاق البرامج التي تخدم تطوير مسارات نقل ونشر المعرفة، وتعزيز ثقافة اتخاذ المعرفة ركيزة للنماء والرخاء في العالم، وصولاً إلى مبادرات سموه التي بلورت المسارات الصحيحة ل «لغة الضاد» عربياً وعالمياً، والتي بلغت أكثر من 8 مبادرات لدعم مسيرة اللغة العربية وحمايتها وتعزيز مكانتها بين لغات العالم، وغيرها من المبادرات التي تنهض بالمعرفة والمنجز الثقافي محلياً وعربياً ودولياً.

أضف إلى ذلك، أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم شاعر وفارس وقائد وعارف بأصول الشعر ومعانيه ومراميه، وهو أيضا منتج للمعرفة، فهو الكاتب الحاذق والأديب الأريب، وصاحب المبادرات الأثيرة في دعم الأدباء والشعراء والمثقفين الإماراتيين والعرب والعالميين على حد سواء.

الفروسية صفة راسخة عند العرب منذ القدم، فكان السيف عندهم دائماً مسلطاً ضد الظلم، والعربي بطبعه لا يمل الحروب والمعارك والانتصارات دفاعاً عن الحق وذوداً عن العرض والوطن، وبالتالي كان للفروسية والفرسان عند القبائل العربية المقام الأكبر والكلمة العليا، إذ كانوا يسجلون بطولاتهم بأشعارهم فتنتشر في أرجاء المعمورة، ومن هنا يستلهم سموه قيم الفروسية، فهو واحد من ذوي العبقريات العظيمة في التاريخ الحديث، إنه القائد الذي جمع بين القيادة السياسية والفروسية والإبداع الشعري والثقافي والمعرفي، وأصبح بالتالي أحد رجال المشهد العالمي بامتياز. وهو القائل في قصيدة «انتصار»:

أشَّرْت بالنَّصر عَ العاده وانَا مَنْصُوْر

                            آحِبّ الاوَّلْ وْ لالِيْ عَيْن في التَّالي

ثَلاَثَةْ حْروف رَمْزي لِلْعَرَبْ مَشْهُوْر

                    هُوْ نَصر هُو فَوْز عَنْ رَمْز أجْنبي خالي

وَانَا اعْربي آتِشَرَّفْ بالْعَرَبْ وآثُْور

                            والْخَيْل خَيْل اعْربيِّهْ ذِكْرَهَا عَالي

فسموه يبهرنا دوماً بإبداعات مميزة تسجل في تاريخ مسيرة المجد والفخر والعطاء الأدبي التي يقودها منذ العام 2006 الذي أدى فيه وأعضاء حكومته الموقرة اليمين الدستورية أمام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.. فالحديث عن إبداعات سموه ليس بالأمر السهل، فهو رجل متقد دوماً ويرنو إلى المعالي والمجد، ذلك أن عطاءاته الأدبية الرائدة ترسخت في الوجدان المعرفي العربي والعالمي.

الحديث عن قامة أدبية مثل قامة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، غني ومتشعب وربما لا ينتهي، إذ إنه حين يتعلق الأمر بسموه تتحدث الإنجازات عن نفسها، ويحلق الشموخ رافعاً رأسه عالياً، ولا نعرف من أين نبدأ، ففي كل المجالات أبدع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وارتقى بالعلم والمعرفة وابتكر جوائز عدة، واهتم باللغة العربية وأثرى المكتبة بإصداراته الرائعة، فهو نموذج عربي نفتخر به، ومثال مُبدع في القيادة والإدارة، وملهم في مجالات الشعر والأدب والثقافة والفنون بكل جوانبها، إذ إن سموه يبهرنا بإنجازاته ويفاجئنا بطموحاته التي تعانق السماء.
يقول سموه في قصيدة «مجد الإمارات»:

عنْ دولةٍ حُرَّةٍ عرباءَ شامخَةٍ

                         منْ أمَّةِ الضادِ يُنْمي أصلَها مُضَرُ

في كُلِّ رُكْنٍ تَرى منْ مجْدِنا أثَراًً

                            لاشَكَّ سيرَتُنا الياقوتُ والدُّرَرُ

فالشعر عند سموه يزخر بمعاني الفروسية والنبل والفخر والاعتزاز بالمنجز الحضاري لدولة الإمارات العربية المتحدة، إذ لا نكاد ننتهي من الاحتفال بإنجاز إماراتي إلا ويأتي إنجاز آخر، نعيش معه ونستنشق عبقه المبخر بالفخر والاعتداد بدولة قدمت الكثير إلى أبنائها وللمقيمين على أرضها الطيبة.

إننا نقف أمام منتج فارسه كتب بأنامل شاعر مخضرم وقائد محنك، استطاع أن يمسك بزمام القيادة من جهة والقصيدة من جهة أخرى، وهو الأمر الذي تأتى إليه ولم يتأت لأحد غيره، إنه إنسان الطموح والتغيير والتطور والكلمة الحرة الصادقة التي ما إن نسمعها حتى نحسها في قلوبنا ووجداننا، فالشعر عند سموه منسابٌ كأنه النهر الرقراق الممزوج بقوة العبارة وصدق المشاعر في تجربة تجمع أكاليل الحاضر، كما في قصيدة «رسالة الأمة إلى القمة»:

ولنْ نسلِّم للعادينَ مطلبهمْ

                  مهما تمادى بنو صهيونَ واضطربوا

والحلُّ إمَّا سلامٌ كُلُّهُ أمَلٌ

                         يُرجىَ وإمَّا نضالٌ كُلُّهُ غَضَب

نعم، لدى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ملكة شعرية عميقة الجذور، كتب من خلالها أجمل القصائد الشعبية والفصيحة وملأ الدنيا بإبداعاته الشعرية التي شغلت النقاد وألهمت الشعراء.

المصدر:
- See more at: http://www.alkhaleej.ae/supplements/page/7402d5c7-846d-433f-9b61-9358cbc38f5e#sthash.yj1bWLKo.dpuf