عانى الطفل عيسى الشقاري البالغ من العمر أربعة عشر عاماً من مشاكل في الكلى، حيث لم تعمل إحدى كليتيه بشكل جيد عند الولادة. وأصيب بالفشل الكلوي عندما كان في الخامسة من عمره حيث تم إجراء عملية زراعة كلية له في الفليبين. وبعد مرور ثمانية أعوام بدأت حالة عيسى تتدهور من جديد، وأصبح بحاجة لزراعة كلية جديدة إلى جانب عمليات الغسيل، اليت لم يكن بحاجة لها قبل ذلك. وبعد توصيات مركز الصحة المحلّي في دبي، وافقت عائلة عيسى على نقله إلى مستشفى "جريت أورموند ستريت للأطفال" بلندن لتلقي العلاج.

 

أمضى عيسى عاماً كاملاً في مستشفى "جريت أورموند ستريت" حصل خلاله على العلاج اللازم وسبعة أشهر من غسيل الكلى قبل ان يصبح مؤهلاً للحصول على عملية زراعة ثانية بإشراف الدكتور ستيفان ماركس، استشاري أمراض الكلى عند الأطفال. وقرر الدكتور ماركس وفريقه بأن عيسى بحاجة لزراعة كلية جديدة، واقترح اسم والدته كمتبرعة. ولسوء الحظ، وجد بأن عيسى يحمل نسبة عالية من مستضادات الكريات البيضاء البشرية HLA مما يعني احتمالاً كبيراً لرفض جسمه للكلية الجديدة.

 

وأوضح الدكتور ماركس الحالة قائلاً: تطلّبت حالة عيسى إزالة الجسم المستضاد ليتمكّن عيسى من الحصول على كلية والدته. وتعتبر هذه الحالة الأولى لزراعة كلية غير متوافقة بسبب ارتفاع نسبة مستضادات الكريات البيضاء في المملكة المتحدة". وبعد أن أوضح الدكتور ماركس الحالة لوالدي عيسى، وافقت الأم على التبرع وإجراء عملية الزرع.

 

وبالتعاون مع جراحي زراعة الكلي من مستشفى "جايز هوسبيتال" بلندن، و"كينجز كوليدج لندن"، خضع عيسى لعملية جديدة تعتمد على إزالة مستضادات كريات الدم البيضاء قبل إجراء عملية الزرع باستخدام تقنية تنقية الدم المعروفة باسم فصادة البلازما  plasmapheresis. وأتاحت هذه العملية زراعة كلية الوالدة في جسم عيسى من دون خوف من رفض جسمه لها. وأوضح الدكتور ماركس: "هذه هي المرة الأولى التي يتم فيها إجراء عملية من هذا النوع على طفل في المملكة المتحدة، وهي تحظى بأهمية خاصة نظراً لاختلاف الجهاز المناعي للطفل عنه عند البالغين. ومن المعروف سابقاً بأن الأطفال الذين يعانون من ارتفاع نسبة مستضادات الكريات البيضاء لا يمكنهم الحصول على كلية من شخص على قيد الحياة، وقد ينتظرون لسنوات للعثور على متبرع مناسب".

 

وقد تعافى عيسى بعد الجراحة بشكل جيّد وعاد إلى دبي. ويقول أحمد والد عيسى: "يتمتع عيسى بصحة جيدة منذ إجراء العملية، وأصبح بإمكانه اللّعب والمرح مع أصدقائه؛ إنه يحظى بحياة طبيعية". وعلى الرّغم من تحسّن حالته، يتوجّب على العائلة زيارة مستشفى "جريت أورموند ستريت" بصورة دورية لمتابعة الحالة مع الدكتور ماركس. وحول إقامة عائلته في المستشفى يقول والد عيسى: "لقد عاملني الفريق الطبي بلطف بالغ، واعتبر بأن هذا المستشفى هو مستشفاي الخاص والدكتور ماركس هو طبيبي ولن أزور أي مستشفى آخر ما حييت".

 

لقد ساهمت الجراحة في انقاذ حياة عيسى، وشكّلت مرحلة هامة في مستقبل علاج الأطفال الذين يعانون من حالات مشابهة.

 

كان الدكتور ستيفن ماركس طالباً في كلية الطب في اسكوتلندا، وجاء إلى مستشفى "جريت أورموند ستريت للأطفال" قبل 18 عاماً. ويترأس اليوم فريق زراعة الكلى في "جريت أورموند ستريت"، كما يشارك في الأبحاث الخاصة بالأدوية المثبطة للجهاز المناعي. كما أنه رئيس المجموعة الاستشارية الخاصة بزراعة الكلى وأمراض الدم في "" NHS المجموعة الاستشارية للدم وزراعة كلى الأطفال" منذ العام 2011.

 

وتابع الدكتور ماركس: "خلال الـ 18 عاماً الماضية من مسيرتي المهنيّة، تابعت حالة المرضى منذ كانوا رضعاً وحتى بلوغهم. وأنا سعيد بقدرتنا على تحسين حياة المرضى الذين يخضعون لغسيل الكلى من خلال زراعة كلية سليمة لهم. وأحبّ أن أطمئنّ على المرضى وأراهم يكبرون بصحة بمرور السنين. واذا ما زرتم عيادة زراعة الكلى، سوف ترون مجموعة من الأطفال الأصحاء ممن سيتمتعون بحياة طبيعية رائعة".

 

ويعتبر مستشفى "جريت أورموند ستريت للأطفال" في لندن أحد أشهر المستشفيات العالمية الرائدة المتخصصة برعاية الأطفال. ويسعى طاقم عمله من الباحثين والأطباء إلى البحث عن وسائل جديدة لعلاج الأطفال كل يوم. وفضلاً عن اهتمام المستشفى بالاكتشافات والخبرات الطبية لعلاج المرضى، فهو يركز أيضاً على دعم ورعاية الأطفال عبر توفير بيئة داعمة ومحفّزة لهم، مع الحرص على تعريف الأهالي والأطفال بأدق تفاصيل الرحلة العلاجية. ويحصل الأطفال في المستشفى على أفضل مستويات الرعاية والاهتمام من الفريق الطبي وكوادر العمل الأخرى خلال إقامتهم في المستشفى، ويتميز أسلوب تعاملهم بالاحترام والثقة والاهتمام والصدق.