تشهد الدورة التاسعة من مهرجان الظفرة الذي تنظمه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في مدينة زايد بالمنطقة الغربية خلال الفترة من 10 إلى 30 ديسمبر الجاري، اهتماما واسعا في وسائل الإعلام الدولية، وذلك لما يشكله هذا الحدث البارز من أهمية استثنائية في الحياة الثقافية والتراثية لإمارة أبوظبي ولدولة الإمارات والمنطقة عموما، حيث أضحى المهرجان جسراً مهماً للتواصل الإنساني والثقافي والاجتماعي بين شعب الإمارات وشعوب العالم.

وتسابقت العديد من الوسائل الإعلامية الدولية والإقليمية والمحلية على نقل مهرجان الظفرة بكل تفاصيله الشيّقة، حيث قامت وكالات أنباء وصحف إلكترونية ومطبوعة وقنوات تلفزيونية في دول عديدة مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا وتركيا وإسبانيا والدانمارك وبريطانيا والولايات المتحدة والصين واليابان والهند وإندونيسيا واستراليا وسيريلانكا ونيوزيلندا وكندا، بتزويد الجمهور بأجمل الصور الفوتوغرافية والمشاهد التسجيلية والحية والأخبار الغنية بتراث وعادات أبناء الإمارات.

وأكدت وسائل الإعلام أنّ المهرجان يعد الأهم والأبرز في مضمونه وشكله على مستوى المنطقة، مُنوّهة إلى دوره وهدفه في صون التراث والعادات والتقاليد الأصيلة لأهل هذه المنطقة، وتوريث هذه التقاليد العريقة للأجيال القادمة، والترويج التراثي والثقافي والسياحي لإمارة أبو ظبي.

ونشرت بعض وسائل الإعلام تقارير توضح فكرة تأسيس المهرجان وتاريخه وتطوره خلال تسع سنوات مضت، وكيفية إقامة المسابقة الأهم والأبرز "مزاينة الإبل" فضلا عن المسابقات والفعاليات المصاحبة لها وآليات الفرز والتقييم وأسس التحكيم والوفود المشاركة من دول مجلس التعاون الخليجي، كما نشرت تقارير مصورة تواكب مجريات المهرجان بحرفية عالية.

وألقت تقارير صحافية الضوء على الطبيعة التي تتمتع بها المنطقة الغربية ذات المناظر الخلابة والشواطىء الجميلة والصحراء الساحرة التي تأسر مرتاديها وتدفعهم لارتيادها مرة ثانية في أقرب وقت ممكن، وهو ما دفع إحدى الصحف ذات مرة بوصف المنطقة الغربية بأنها ببوابة الربع الخالي الساحرة التي يتوافد عليها عشرات الآلاف من الزوار والسياح لمتابعة المهرجان الذي يتيح لهم أيضا استكشاف الصحراء والتجول فيها والتمتع بأصالة العادات والتقاليد الإماراتية، حيث دعت هذه الوسائل جمهورها لزيارة المنطقة والتمتع بهذا الحدث وفعالياته التي تجمع عوامل المتعة والإثارة والسياحة.

كما رصدت وسائل الإعلام من خلال الأخبار والتقارير والتحقيقات الصحافية والتلفزيونية مختلف فعاليات المهرجان بما تحمله من متعة وفائدة لعشاق البداوة وغيرهم من المهتمين بإحياء التراث الحضاري العربي, وعرضت مواقع إخبارية دولية لفعاليات المهرجان، مبينة أنها انطلقت من الروح البدوية الأصيلة مثل مزاينة الظفرة للإبل ومسابقة الحلاب وسباق الإبل التراثي ومزاد الإبل ومسابقات الصقور والسلوقي العربي والتصوير الفوتوغرافي والحرف اليدوية، إضافة الى فعاليات مزاينة التمور والسوق التراثي وقرية الطفل, وسباق الخيول العربية الأصيلة.

مسابقة الحرف اليدوية تواصل تالقها في مهرجان الظفرة

بعد أن حققت مسابقة الحرف اليدوية  نجاحا كبيرا في أول مسابقة لها العام الماضي، حرصت اللجنة العليا المنظمة لمهرجان الظفرة على تطويرها في النسخة التاسعة للمهرجان للعام الحالي. ويتطلب المشاركة في مسابقة الحرف اليدوية صنع وشاح  للإبل الفائزة في مسابقة مزاينة الإبل ضمن فعاليات مهرجان الظفرة، وتعتمد هذه المسابقة على تفصيل وشاح بالمقاس المحدد لأي فئة من الإبل (حجة، لقية ،......الخ )، على أن يتميز الوشاح بطابع تراثي إماراتي أصيل وبقالب حضاري، ويشترط صنعه وخياطته باليد، وأن يزين بأدوات التزيين التراثية مثل (الطرابيش ..ليرات الذهب ، التلي ...قماش الزري ...الخ).

أمّا بخصوص الألوان فيجب أن تكون متناسقة بمعنى أن تكون منسجمة مع بعضها والابتعاد عن الألوان الصارخة غير الملائمة للحدث، وأن يحمل الوشاح في إحدى أطرافه شعار مهرجان الظفرة لعام 2015، والمشاركة مفتوحة للمشاركين من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، بمن في ذلك المشاركات في السوق الشعبي بمهرجان الظفرة، على أن تكون الفئة العمرية للمشاركة هي من 20 إلى 60 سنة.

وقال عبيد خلفان المزروعي مدير الفعاليات التراثية في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية إن مسابقة الحرف اليدوية تأتي ضمن جهود استمرارية الاعتماد على الحرف اليدوية التقليدية بشكل يومي، ومستمر، إلى جانب تفعيلها بين الناس عامة وبث رغبة العمل بها، وما المسابقة والجوائز إلاّ لتحفيزهم على إعطاء أفضل ما لديهم من حرف تقليدية تراثية بشكل أفضل يتناسب مع الحدث وأهميته التراثية والتاريخية.

وتابع إنّه علينا الاستفادة من هذا الزخم الذي تشهده الدولة حالياً في مجال حفظ التراث، وهو ما تقوم عليه لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية في أبوظبي، وتعلم كيفية تحويله لقوة دافعة من أجل استدامة واستمرارية الجهود المبذولة لحفظ التراث غير المادي في الإمارات، كما أنَّ الهدف الأساسي من إقامة هذه المسابقات الحديثة هو زيادة وعي المواطنين بتراثهم وحثهم على ضرورة الحفاظ عليه أي الترويج للتراث الإماراتي، وإبرازه كقيمة ثقافية سياحية هامة.

وأكد المزروعي أننا نسعى في كل مسابقة على تعريف الجمهور الزائر بعاداتنا وتقاليدنا التراثية الأصيلة في مُساهمة منّا لنقلها للجيل القادم ومنعها من الاندثار، حتى باتت فعالياتنا عالما تراثيا بأسلوب الحاضر، فتراث كل أمة هو رصيدها الدائم وحق لكل الأجيال ولقد أسفرت حضارتنا القديمة وكذلك نهضتنا الحديثة عن إرث تراثي هائل متعدد ومتنوع طبيعي بنيوي وحضاري تاريخي وعلمي وفني.

المشاركون يشيدون بقوة التنظيم

 أشاد عدد من المشاركين في مهرجان الظفرة 2015 في نسختها التاسعة بقوة التنظيم وجهود اللجنة المنظمة لتوفير كافة الخدمات اللوجستية لهم، كما أكدوا حرص اللجنة على دعم المهرجان. وأاشاد علي المري من قطر بالجهود التي تبذلها اللجنة العليا المنظمة للمهرجان لتطوير ودعم المهرجان ليظل أحد أكبر المهرجانات التراثية على مستوى العالم، مؤكداً أن المنافسة هذا العام كانت أقوى من العام الماضي حيث استعد أغلب ملاك الابل للمسابقة جيداً بجلب أفضل الإبل المتميزة لتزويد قطعانهم بها، وضمان حصد المراكز الأولى في المنافسة التي اشتدت بشكل كبير بين الملاك، وهو ما انعكس خلال المسابقة وأثناء قيام لجان التحكيم بفرز الإبل المشاركة.

وأكد عبيد ميرمان العامري أحد الفائزين في مهرجان الظفرة أن هذه الاحتفالية التراثية ما كانت لتنجح  لولا الاهتمام الكبير من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، والدعم غير المحدود الذي يوليه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة راعي المهرجان، والمتابعة المستمرة من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية.

مشيرا إلى أن هذا الاهتمام هو الذي ترجمته اللجنة العليا المنظمة للمهرجان على أرض الواقع من خلال فعاليات وأنشطة وبرامج ساهمت بشكل فعال في إسعاد الآلاف من عشاق الأصالة والرياضات التراثية العريقة، وحقق للمهرجان هذه المكانة العالمية الكبيرة .

ويؤكد محمد عبدالله  أحد المشاركين من قطر أن مهرجان الظفرة يعتبر الأكبر في منطقة الشرق الاوسط وهو من يحدد خارطة الطريق لملاك الابل ويرسم لوحة مزايين الابل في المنطقة، لذلك يحرص جميع ملاك الابل المعروفين على التواجد في هذا المهرجان.

وأضاف سالم المنهالي من الامارات  أن المنافسة على احتلال المراكز الأولى في المسابقة تزداد من عام لآخر خاصة في ظل الاهتمام المتزايد من قبل اللجنة المنظمة لتطوير المهرجان، سواء فيما يخص لجان التحكيم أو المشاركات أو غيرها من القرارات التي تسهم بشكل كبير في تطوير المهرجان وزيادة المنافسة فيه، وهو ما انعكس بشكل كبير على المستوى النوعي قبل الكمي حيث زادت الإبل المتميزة المشاركة في المهرجان بجانب زيادة أعداد المشاركين أيضاً.

5000 طالب وطالبة ينهلون من الإرث التاريخي الذي يقدمه مهرجان الظفرة

40 مؤسسة تعليمية تشارك في مخيم البيت متوحد بالمنطقة الغربية

المنطقة الغربية -

بدعم من مركز ابوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني يقام مخيم البيت متوحد في نسخته الثالثة ضمن فعاليات مهرجان الظفرة بمدينة زايد بالمنطقة الغربية تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، وتنظيم لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية.

ويشهد المخيم مشاركة 5000 طالب وطالبة من 40 مؤسسة تعليمية من مؤسسات الدولة التابعة لوزارة التربية والتعليم ومعاهد التكنولوجيا التطبيقية ومجلس أبوظبي للتعليم ومؤسسات مركز أبوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني (معهد بينونة، كلية فاطمة للعلوم الصحية، معهد التكنولوجيا التطبيقية، بوليتكنك أبوظبي، المدرسة الثانوية الفنية، ثانوية التكنولوجيا التطبيقية).

وقال محمد البلوشي رئيس لجنة برامج المتطوعين بالمخيم، إن تنظيم مخيم البيت متوحد يأتي بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد ال نهيان ولي عهد ابوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بهدف صون التراث والمحافظة على العادات ترسيخ هويتنا ورصيدنا الحضاري ، وذلك من خلال تعليمها للأجيال الناشئة بصورة حية وواقعية.

وأفاد أن المخيم يضم مجموعة من الأنشطة التي تغرس في الطالب فنون القيادة والاعتماد على النفس وبناء الثقة ومنها  البرامج التراثية والثقافية والتكنولوجية والرياضية والترفيهية  حيث تم تقسم الطلبة والطالبات إلى مجموعات ، حيث تمضي كل مجموعة أربعة أيام بالمخيم.

ويتضمن برنامج المخيم انشطة داخلية حيث يمارس الطلبة انشطة تراثية وممارسة الحياة البرية من عادات وتقاليد الآباء والأجداد في فضاء المخيم من العاب شعبية واكلات شعبية اضافة الى ممارسة الرياضة ومنها الرماية وتسلق الجدار والتزلج على الرمال وكرة القدم إضافة الى مسابقات في تعلم الطبخ والأكلات الشعبية والتصوير الفوتوغرافي، وأنشطة خارجية ومنها زيارة فعاليات المهرجان حيث تقوم مجموعة فزعة بدور مساندة لجنة ادارة المهرجانات والبرامج التراثية والثقافية  في كثير من المواقع الإشرافية تجدهم يؤدون دورهم التطوعي في عملية الفرز بمنصة التحكيم  وعملية دخول الحلال في الشبوك ومساندة لجنة الاستقبال في دخول الجمهور وفي االسوق الشعبي وقرية الطفل ومشاركة مجموعة كمتطوعين في معرض السيارات الكلاسيكية.

وكشف البلوشي بان مخيم البيت متوحد وضع جوائز قيمة لجميع الفعاليات سواء داخل المعسكر او خارج المعسكر، وذلك بهدف تحفيز الطلبة للمشاركة في كل الفعاليات والبرامج التراثية لافتا إلى أنه بالنسبة لبرنامج الطالبات وضع المخيم جوائز للطالبات المشاركات في مسابقة المهارات التراثية التي تقام داخل المخيم  مثل مسابقة الطبخ والخوص وصناعة البراقع ورسم الحناء والخياطة بالإبرة، مشيرا الى ان سيدات من مجلس أمهات إمارة راس الخيمة يشاركن في تعليم البنات على المهارات التراثية والحرفية القديمة والتحكيم  في اختيار الفائزات.

وقال ان هناك مجموعة من المتطوعات من مجمع بينونة التعليمي للعمل في خدمة معسكر الطالبات، وايضا مشاركة فاعلة لفريق أصدقاء التراث التطوعي للبنين والبنات للعمل على خدمة الطلاب في برنامج مخيم البيت متوحد مشيرا الى ان مجموعة طلبة البيت متوحد قامت بزيارة الى عزبة سمو الشيخ سلطان بن زايد ال نهيان ( عزبة الامارات) كما زاروا عددا من عزب المشاركين في المهرجان.

ووجه محمد البلوشي الشكر الى لجنة ادارة المهرجانات لدعمها لانشطة المخيم مثمنا الجهود الكبيرة التي يوليها مركز ابوظبي للتعليم والتدريب التقني والمهني وقيامه بتوفير لكافة متطلبات المخيم مما حقق ذلك الغاية المنشودة منه.

ومن جانبه أكد صقر الحمادي رئيس لجنة عمليات المخيم أن الحياة في المخيم تسير بشكل طبيعي، وذلك بتوفر كافة المتطلبات الأساسية والظروف الصحية من ناحية توفر الأكل والسكن حيث يعيش الطالب حياته كأنه في بيته، ومن الناحية المجتمعية وفر المخيم فرص للطالب للتعرف على المجتمع وعلى أصدقاء جدد كما استمتعوا ببيئة المنطقة الصحراوية.