سحر الزارعي - الأمين العام المساعد لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

@SaharAlzarei

عندما تطّلع على بروفايلات بعض المصورين وتقرأ عن كمية شهادات التقدير والأوسمة والجوائز والألقاب التي لديهم تشعر أنك أمام شخصيات أكبر من قدرة التاريخ على التحمّل ! وأن كوكب الأرض أصغر بكثير من أن يستوعب القدرات البصرية الخارقة للعادة التي بحوزتهم. أحد المصورين ذكر في سيرته الفنية أنه حصل على أكثر من 1200 شهادة تقدير ! وفي نفس السيرة تجد أنه بدأ رحلته مع التصوير قبل 3 سنوات فقط ! هذا يعني أنه كان يحصل على شهادة تقدير بشكلٍ يوميّ تقريباً ! مصور آخر يذكر أن خلال رحلته لأستراليا شارك بعدة رحلات تصوير والتقى بعشرات المصورين، وهذا أمر طبيعي، لكن عندما تستمر في القراءة تُصدم بأنه حصد 5 جوائز خلال تلك الرحلة التي استغرقت 6 أيام !

دعونا نتجاهل علامات الدهشة والاستغراب التي أراها على وجوهكم الآن ولنتفق أن الحصول على عددٍ وفير من التكريمات والأوسمة والألقاب أمرٌ إيجابيّ ولا يضرّ أحداً ! لكن ماذا عن عقلية أولئك المصورين الذين تكتظّ سيرهم الفنية بالإنجازات والتكريمات ؟ خلال حديثي مع أحدهم فاجأني منذ البداية أنه مميز جداً عن الباقين ! فقد بدأ رحلته مع التصوير محترفاً ولم يعرف التصوير كهواية ليومٍ واحد !! وعندما تابع حديثه تطرّق لعيبٍ خطير يقترفه كل المصورين العرب وأنه الوحيد الذي يعلم هذا العيب، ثم تدارك الأمر وقام بتصحيح المعلومة "كل المصورين في العالم وليس العرب فقط" ! وعندما كشفت له عن فضولي الشديد لمعرفة هذا العيب لأستفيد خيّب ظني بقوله: لن أخبر أحداً عنه !

من أهم المعايير التي أقيّم من خلالها المصورين المحترفين هي أنك تحصل على فائدة أو مجموعة من الفوائد لدى حديثك معهم في أي مجالٍ كان، كم أقدّر المصور الذي لديه تحليلات عميقة لتجاربه في التصوير ومشاهداته البصرية في دول العالم والذي يخبرك بانفعالاته الفكرية ومرونة قناعاته وتحوّلاتها عبر مسيرته الفنية وأحاديثه الطويلة مع عدسة كاميرته !

أحد المصورين تخلو سيرته تماماً من أي إنجاز لامع لكن سلوكه اليومي هو الذهاب للمناطق النائية وتصوير أبرز المشاكل والتحديات التي يتعرّض لها سكان تلك المناطق ويعمل على نشرها على أوسع نطاق لتصل لوسائل الإعلام والجهات المعنية لتقوم بتقديم الحلول، ولا يهتم مطلقاً بذكر اسمه لأن يعتبر أن النتائج هي بطلة القصة وليس المصور ! ما رأيكم ؟

فلاش

الصورة أداة في غاية القوة .. هل طوّعتها لخدمة الناس ؟