أوضح المهندس رشاد بوخش مدير إدارة التراث العمراني ببلدية دبي أن الإمارات العربية المتحدة ودبي بشكل خاص تتميز بموقع فريد على شاطئ الخليج العربي مهد لها سبل إقامة العلاقات الوثيقة بالحضارات الإنسانية الاخرى ونشأت فيها بعض المستوطنات ذات الحضارة كما دلت نتائج الحفريات الاثرية الجارية في أنحاء متفرقة من الإمارة وأسفرت بالعثور على المواقع الصناعية والسكنية والمدافن الغنية باللقى والهدايا الجنائزية من أدوات وأواني فخارية وبرونزية وحديديه وحجرية وحلي ولؤلؤ وخرز .

وقد يسر لها موقعها المتميز كبقية مدن الساحل بالاتصال بالحضارات الأخرى من خلال النشاط التجاري حيث كان دبي أحد اشهر الإسواق التجارية منذ ما ينيف عن ثلاثة آلاف عام وقد احتفظت الإمارة بمكانتها المتميزة إبان العصور الإسلامية حيث لعبت دورا مهما في مجال التجارة البحرية والبرية مما أكسبها قسطا وافرا من مظاهر الحضارة العربي الإسلامية ومازالت دبي تتمتع بذا ت المكانة المرموقة وتتبوأ ممركز الصدارة في النشاط التجاري حتى وقتها الحاضر .

وقال إنه آن الأوان لكي يتم تسجيل المواقع الأثرية لدبي في منظمة اليونسكو كأحد المناطق العالمية ذات الآثار التاريخية الحضارية ومن أهم هذه المواقع  هو موقع ساروق الحديد الأثري ( 2600 - 550 ق.م  وقد اكتشف الموقع في ربيع 2002 من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي )حفظه الله)، وهو من أغنى المواقع الأثرية في الجزء الجنوبي الشرقي من شبه الجزيرة العربية، والذي تم الكشف عنه في السنوات القليلة الماضية في إمارة دبي، باعتباره أحد  المراكز الرئيسة لصهر المعادن خلال العصر الحديدي، حيث تنتشر على سطحه كميات كبيرة من خَبَث المعادن، وأجزاء بواتق الصهر، وكتل الخامات النحاسية، والكسر الحديدية والفخارية، وكشفت التنقيبات عن آلاف القطع الأثرية، والتي تتضمن عددًا من القطع النادرة التي لا مثيل لها في دولة الإمارات، ومنها الأواني البرونزية والفخارية والحجرية، والأسلحة كالسيوف والخناجر والفؤوس والسهام البرونزية والحديدية، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من المشغولات الذهبية والحلي البرونزية والخرز والأختام

وتشمل آثار دبي أيضا موقع الصفوح الأثري الذي يعود إلى الفترة من 2500 إلى 2000 قبل الميلاد وقد اكتشف الموقع عام 1994، ويضم بقايا مستوطنة تعود بتاريخها إلى حقبة الألف الثالث ق.م.، يمتد الموقع على مساحة كبيرة، ويحتوي على مدفن مستدير قطره  6.5 م، مبني وفق الطريقة التقليدية المتبعة في بناء المدافن المعروفة خلال حقبة أم النار، كذلك بُنيت جدرانه من الحجارة الرملية الكبيرة، وقُسّم من الداخل إلى قسمين رئيسين، يحتوي كل قسم على ثلاث حجرات مخصصة للدفن، ومدخل مستقل، وعثر بداخل كل حجرة على هياكل عظمية، وإلى جانبها الهدايا الجنائزية  المشتملة على الأواني الفخارية، والأواني الحجرية، والخناجر والحليِّ البرونزية، وعشرات الآلاف من حبَّات الخرَز، ويحتوي الموقع على كميات كبيرة من الرماد، وعظام الأسماك، والأصداف، لا سيما أن تلك الحقبة شهدت انتعاشاً حضارياً، وزيادة سكانية ملحوظة، وعلاقات تجارية مع بلاد الرافدين، والبحرين، ووادي السند.

ومن بين المواقع موقع حتا (2500 – 2000 ق.

تعتبر منطقة حتا من المناطق الأثرية في إمارة دبي، وتحتوي على نَحْوٍ من خمسين مدفنا"، تتواجد على الجانب الأيسر لوادي جيما، ترجع بتاريخها إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، وهذه المدافن دائرية الشكل، بنيت جدران محيطها الخارجي من كتل حجرية مشذبة ومائلة وفق الطريقة التقليدية لمدافن أم النار، ومعظمها مهدم أو منهوب. كما تم العثور على مجموعة من الرسومات القديمة على أحجار متنوعة الحجم في مناطق متفرقة وعلى بقايا مباني حجرية يعود تاريخها إلى العصر الإسلامي المتأخر ، إضافة إلى رؤوس سهام مصنوعة من النحاس.)

وأضاف مدير إدارة التراث العمراني أن من بين أحد المواقع الاثرية المهمة في إمارة دبي، موقع القصيص الأثري ( 2500 - 550 ق.م اكتشف في أوائل السبعينيات من القرن الماضي، ويضم مستوطنة كبيرة، ومعبداً  كان مخصصاً لعبادة الثعابين، ومقبرة أثرية تشتمل على مدافن فردية وجماعية متنوعة، ويمتد تاريخها إلى ما بين الألف الثالث ق.م.، والألف الأول ق.م . عُثر بداخل هذه المدافن على هياكل عظمية، منها مدفن لرجل وامرأة دفنا معاً متقابلين، ومتشابكي الأيدي، كما احتوت أيضا على المرفقات الجنائزية التي شملت الأواني البرونزية والفخارية والحجرية، والأسلحة كالخناجر ورؤوس السهام البرونزية والنحاسية، والحلي كالقلائد والأساور والخواتم والخلاخيل.  

كما تشمل المنظومة الاثرية للمواقع الأثرية في دبي موقع جميرا الأثري والذي يعود إلى الفترة من 1800 إلى 900 عام قبل الميلاد ويمثل الموقع مدينة إسلامية مهمة، تعكس بمظاهرها روح الحضارة العربية الإسلامية خلال العهد العباسي (900- 1100 م)،  ثم استمرت في الاحتفاظ بمكانتها خلال العصور الإسلامية المتأخرة (1700-1800 م)، ونتيجة لموقعها الجغرافي، فقد لعبت دوراً حيوياً على الطريق التجاري ما بين عمان وشبه الجزيرة العربية وبلاد الرافدين والشرق الأقصى، ومارس سكانُـها إلى جانب ركوبِـهم البحر نشاطات صناعية وحرفية. ويضم الموقع عدداً من المباني كالخان والمسجد والسوق ومنازل للسكن، وهي تتميز بملامح فنونِـها ذات الطابع العربي الإسلامي إلى جانب العديد من الزخارف الجصية الهندسية والوردية التي كانت تزين الأبواب والنوافذ، ومن المكتشفات الأثرية في الموقع العديد من الأواني الفخارية المزججة، والأدوات والحلي والمشغولات الذهبية والنحاسية، وعدد من العملات النحاسية