تنفيذا لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة " حفظه الله "، وأوامر صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، ومتابعة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في المنطقة الغربية رئيس نادي صقاري الإمارات، فقد أعلنت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية عن تخصيص محمية المرزوم في المنطقة الغربية كمنطقة خاصة لممارسة الصقارة بالطرق التقليدية القديمة.

وكشف السيد عبيد خلفان المزروعي  مدير الفعاليات التراثية في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي، بأنّ محمية المرزوم للصيد سوف تستقبل هذا الموسم أوائل المرتادين من عشّاق الصقارة اعتباراً من منتصف ديسمبر هذا العام، فيما ستكون المحمية مُتاحة لكافة أبناء الإمارات وزوارها وللسياح على مدار موسم الصيد السنوي خلال الفترة من شهر نوفمبر إلى شهر فبراير من كل عام، وذلك للاستمتاع بالطبيعة والبيئة الخلابة التي تمتاز بها المحمية، إلى جانب ممارسة هواية الصيد وفق رسوم رمزية في متناول الجميع.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقدته لجنة إدارة المهرجانات بأبوظبي اليوم الاثنين للكشف عن تفاصيل المحمية وآليات ومواعيد الدخول للجمهور، بحضور كل من السيد عبيد خلفان المزروعي مدير الفعاليات التراثية في اللجنة، د.شيخة الظاهري المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري في هيئة البيئة – أبوظبي، والسيد أحمد بن هياي المنصوري مدير محمية المرزوم للصيد.

وأكد عبيد المزروعي أنّ الميزة التنافسية الرئيسية لمشروع المحمية تكمن في تفرّده واختلافه عن مشروعات محميات الحياة البرية في شتى مناحي العالم، وذلك باعتباره الأول من نوعه الذي يركز على الصقارة وفراسة الصحراء ومختلف أوجه التراث العربي والإماراتي على وجه الخصوص.

وأنّ المشروع يتماشى مع قانون الصيد الذي صدر من قبل هيئة البيئة – أبوظبي والذي يقضي بتحديد مواسم ومناطق وأدوات الصيد المسموح باستخدامها داخل الإمارة.

وتنص القوانين المتعلقة بالأطر التشريعية للصيد على كون هيئة البيئة - أبوظبي هي الجهة التنفيذية والرقابية الرئيسية فيما يخص أنواع الطرائد وطرق ومواقع الصيد وغيرها، حيث يتم التنسيق مع الهيئة ضمن جميع المراحل.

وتأتي هذه المبادرة استكمالا لتوجيهات القيادة الرشيدة في دعم هذا النوع من الرياضات التقليدية والتراثية لأبناء دولة الإمارات العربية المتحدة، انطلاقاً من الاهتمام الكبير الذي أولاه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان – طيّب الله ثراه - للصقارة، باعتبارها إرثا ثقافيا هاما وقيمة معنوية كبيرة وجزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية والتراث الإماراتي، حيث تسمح المحمية بإتاحة المجال للصقارين بممارسة هذه الهواية الأصيلة داخل الدولة ضمن إطار الصيد المُستدام ووفقاً لقانون الصيد في إمارة أبوظبي، ودون تحمل عناء السفر إلى خارج الدولة.

وتُعد «البيزرة» من أهم ما يميز التراث الإماراتي الذي يحرص أهل الإمارات على الحفاظ عليه وتطويره ليواكب معايير الاستدامة الحديثة، وتماشياً مع سعي إمارة أبوظبي إلى تعزيز هذا الموروث التاريخي الهام عبر تنفيذ العديد من المبادرات التي يأتي في مقدمتها إطلاق مدرسة محمد بن زايد للصقارة وفراسة الصحراء وفعاليات مهرجان الصداقة الدولي للبيزرة، إضافةً إلى نجاح جهود تسجيل الصقارة في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية في منظمة اليونسكو.

وأشار المزروعي إلى أنّ أهداف فتح المحمية للجمهور تتمثل في تقديم تجربة ثقافية وسياحية فريدة للصيد التقليدي في دولة الإمارات عبر موقع مميز وباستخدام وسائل تنقل بدائية، مع الحرص على استدامة الأنواع وتعزيز الوعي بالصقارة وصون البيئة والتراث، وأن تصبح أبوظبي وجهة أساسية لعشاق الصيد بالصقور، والتأكيد في ذات الوقت على الدور الهام الذي تقوم به إمارة أبوظبي لترسيخ مبادئ الصيد المُستدام، وتطوير مشاريع إكثار الصقور والحبارى في الأسر، إضافة لتعزيز الاعتراف الدولي بالصقارة كتراث ثقافي إنساني.

ويأتي تزايد الطلب على إقامة مشروع يسمح بالصيد بالصقور ضمن إطار قانوني ومعايير دولية للصيد المُستدام، نظرا لمحدودية العرض محليا وعالمياً، وندرة التجارب السياحية والثقافية التي تتيح للهواة والمهتمين تجربة الصقارة وتعليمها بشكل منظم.

كما أكد المزروعي أن لجنة إدارة المهرجانات تواصل جهودها في تحفيز الجيل الجديد للتعرّف على ماضي الإمارات العريق، ونحن نتطلع اليوم لأن تصبح المحمية من أهم المعالم التي تلعب دوراً مهماً في صون التراث الإماراتي ونقله للأجيال القادمة.

وكشف عن سعي إدارة المحمية بالتعاون مع اللجنة لتنظيم رحلات للسائحين للتعرّف على الطرق التقليدية للصيد بالصقور، ورحلات لطلاب المدارس للتعرف على الموروث الثقافي الخاص بالصيد بالصقور، مواقع للتخييم، تنظيم بطولات ومسابقات الصيد بالصقور، وتنظيم دورات تدريبية لتعليم الصقارة، وتأسيس مطاعم إماراتية تراثية في المحمية، وأنشطة ثقافية أخرى، وذلك بهدف الحفاظ على البيزرة كتراث معنوي، وتقديم تجربة سياحية متفرّدة.

وكذلك السعي للترويج للمشروع عبر العديد من الوسائل الهامة كأندية الصيد المحلية والعالمية، وكالات السياحة والسفر، المشاركة في المعارض المتخصصة، وعبر قنوات التواصل الاجتماعي.

- من جهتها رحّبت الدكتورة شيخة سالم الظاهري، المدير التنفيذي لقطاع التنوع البيولوجي البري والبحري، هيئة البيئة – أبوظبي، بالحضور في المؤتمر الصحافي المتعلق بتخصيص جزء من "محمية الغضا الطبيعية" بمنطقة المرزوم في المنطقة الغربية كمنطقة خاصة لممارسة الصقارة بالطرق التقليدية.

وذكرت أنّ هذه الخطوة تأتي في إطار الجهود التي تبذلها إمارة أبوظبي لتنظيم الصيد البري بالإمارة وفقا للقانون المحلي رقم (22) لعام 2005 والذي تتولى هيئة البيئة – أبوظبي تنفيذه بما يتناسب مع برامج المحافظة على الحياة الفطرية والتنوع البيولوجي التي تنفذها إمارة أبوظبي. ونحن نعمل بشكل وثيق بالتعاون مع هيئة أبوظبي للسياحة والثقافة ولجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي لضمان ممارسة مبادئ الصيد المستدام وتحقيق التوازن بين ممارسة هذه الرياضة التي تعد جزء محوري من التراث الاماراتي الاصيل، وضمان استدامة جميع الأنواع البرية على المدى البعيد. وقد تم وضع اللائحة التنفيذية للقانون للتأكد من اعتماد الممارسات الفضلى وعدم استنزاف الحياة البرية في الإمارة وضمان استدامتها.

وباعتبارها السلطة المختصة وفي إطار مسؤوليتها بتنفيذ قانون تنظيم الصيد البري، تقوم هيئة البيئة بمنح رخص الصيد لمشغلي ومزودي خدمات الصيد مثل المنتجعات ونوادي الصيد وتحديد مناطق ومواسم الصيد، الأدوات والمعدات التي تستخدم في الصيد والمحظور استخدامها إلى جانب الأنواع المحظور اصطيادها. ويقتصر دور هيئة البيئة – أبوظبي على منح رخص الصيد لمشغلي خدمات الصيد فقط ولا يشمل الأفراد حيث تتولى نوادي الصيد والمنتجعات التي يتم ترخيصها من قبل هيئة البيئة – أبوظبي مسؤولية إصدار رخص الصيد للأفراد.

وأوضحت الظاهري أنه لا تزال محمية منطقة المرزوم أو ما يعرف "بمحمية الغضا الطبيعية"، والتي تمتد على مساحة إجمالية تقدر بتسعمائة وثلاثة وعشرون كيلٌومتر مربع، قيد التطوير والإنشاء. والمحمية هي واحدة من بين عدد من المحميات الطبيعية والمتنزهات الوطنية التي تعمل الهيئة بالتنسيق مع الجهات المختصة لإعلانها كمناطق محمية ضمن مراسيم أميرية.

ويهدف إنشاء محمية الغضا الطبيعية للمحافظة على البيئٌات الطبيعيةٌ التي تأويها المنطقة المحمية وبشكل خاص نبات الغضا وحماية عناصرها الحيوية والجيولوجية، بالإضافة لحماية النباتات والحيوٌانات المختلفة المهددة بالانقراض والعمل على تكاثرها.

وأكدت الظاهري السعي من خلال إنشاء المحمية إلى تعزيز برامج إعادة توطين الأنواع البريةٌ المهددة بالانقراض وتوفير الموائل المناسبة لها، فضلا عن تشجيع وتطوير السياحة والأنشطة الترفيهيةٌ الرفيقٌة بالبيئٌة ورفع مستوى الوعي البيئي وتشجيع الحفاظ على الطبيعية.

- وقال السيد أحمد بن هياي المنصوري مدير محمية المرزوم للصيد إنّ إدارة محمية المرزوم للصيد تُرحّب بزوار وضيوف المحمية من عُشّاق الصقارة والصيد التقليدي، وتتمنى لهم أن يعيشوا تجربة تراثية سياحية فريدة من نوعها، حيث نوفر لهم فرصة ممارسة البيزرة وتعلّمها دون الحاجة إلى السفر إلى الخارج من خلال توفير المحمية لبيئة ملائمة وآمنة للصقارين والمهتمين بالأنشطة الأخرى ذات الصلة.

وأوضح أنّ المحمية تستقبل الزوار خلال موسم الصيد في الفترة (من نوفمبر لغاية فبراير سنويا)، لمدة 7 أيام أسبوعيا، وذلك خلال فترتين للصيد في اليوم (صباحية ومسائية)، ويتم استقبال الزوار ضمن فرق للصيد، بحيث يتكون كل فريق من 5 أفراد كحد أقصى برفقة صيّاد محترف.

وتبلغ رسوم دخول المحمية 5000 درهم للشخص الواحد، ويشمل ذلك نفقات الحصول على الطرائد للصيد، والمبيت في مخيّم خاص، إضافة للتنقل داخل المحمية عبر استخدام الإبل.

يبعد الموقع (مرزوم- المنطقة الغربية) عن مدينة أبوظبي حوالي ساعة بالسيارة، وقد تم تسييج موقع المشروع بالكامل.

وحرصاً على توفير أفضل سبل الراحة والأمان لجميع مُرتادي المحمية، فإن إدارة المحمية تدعو كافة الزوار ضيوف المحمية إلى التقيّد بقانون الصيد في إمارة أبوظبي ضمن إطار الصيد المُستدام، والالتزام ببعض الشروط الضرورية التي تمّ اعتمادها بما يكفل نجاح تجربة الصيد للجميع، وعدم إلحاق أي ضرر بالمحمية وما تحويه من كنوز طبيعية، وعدم التسبب بأي إزعاج أو إيذاء للحياة البرية أو الأشجار أو النباتات، علماً بأنّ صيادو المحمية المحترفون يبذلون قصارى جهدهم لتقديم أفضل الخدمات الممكنة للمرتادين.

وأكد المنصوري أنه في محمية المرزوم يتم التركيز على الصيد بالصقور في المقام الأول مع عدم تقديم أية أشكال أخرى من سياحة الحياة البرية في الوقت الحالي، كما أنّ الإقامة تقتصر على الخيم التقليدية للحفاظ على الهدف الرئيسي من المشروع وهو الرجوع إلى الطبيعة والحفاظ عليها، وبالطبع يقتصر المشروع على تقديم أطر الصيد التقليدي دون الاستعانة بأية أسلحة مهما كانت.

وسوف توفر المحمية طائر الحبارى (من مراكز الإكثار المعروفة - وليس من البرية) وفرص الصيد بالصقور ضمن إطار قانوني ومراقب، وتجدر الإشارة إلى أنّ إمارة أبوظبي قد تبنّت في أوائل السبعينيات من القرن الماضي مشروع لإعادة توطين طائر الحبارى بمبادرة من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، وذلك بهدف الحفاظ على الأنواع وحمايتها من الانقراض.

وتوقع المنصوري أن يكون الإقبال على المحمية كبيراً حيث أنّ صيد طائر الحبارى في البرية يُعدّ غير قانوني، لذا يتم توفيره بشكل قانوني من مراكز الإكثار ضمن إطار مُعتمد ومُنظم يضمن الإقبال عليه من قبل الصقارين، وبما يُغني عن عقبات الصيد خارج الدولة.