قرأتُ في جريدة الأخبار عن رئيس تيار المرده بأنه "...الرجل الذي لم يتراجع يوماً عن موقفٍ سياسيٍ، فيه من المخاطرة ما يُوازي تضحيات المقاومين..." ثم قرأتُ "...يجب مصارحته بأن من يقف خلف صفقة الرئاسة لم يختر فيه الجانب السياسي، بل الجانب اللبناني التقليدي..." الكلام ونقيضه جعلاني أعود إلى مقدمة المقال حيث قرأتُ "يتعرّض اللبنانيون لموجة ضغط"، عذراً، لكن أليس الضعط سببه غياب الرئيس؟ وأكملتُ القراءة "وكما في كل مرّة تُمسك الطبقة السياسية بالمبادرة"، لكن، أليس من البديهي أن تبادر الطبقة السياسية؟ وتابعتُ "فجأةً، بات الجميع مُهتماً بإيجاد مخرج للأزمة الرئاسية"، وهنا المضحك المبكي، فهل مهلة سنة ونصف السنة من المحاولة وإعادة المحاولة تُصنّف بالمفاجأة! إلى أن قرأتُ التعبيران التاليان "عملية إحتيال وعدّة النصب"، فتساءلتُ إلى أين يريد أن يصل الكاتب الذي لم يعترض في السابق عندما اجتمع العماد عون بالرئيس الحريري. وتابعتُ في قراءتي المسائية "أما العنوان الذي يُراد لأهل البلد التعامل معه كجديد، فهو سليمان فرنجية"، وهنا لم أصدق ما أقرأه، فهل إسم فرنجية هو بجديد على البلد؟ ما بصدّق! وازدادت حشريّتي للمتابعة تماماً كما ازدادت بلاغة الكاتب للكتابة بأن "المشكلة أن فرنجية لا يرى في كل ما هو مطروح سوى أن هناك فرصة كبيرة ليكون رئيساً"، غريبٌ أمر هذا الكاتب المخضرم، ألا يعرف ما الذي قد يحصل بلبنان إذا استمرّينا لسنوات من دون رئيس، ألا يعرف أن هناك واجباً وطنياً؟ ألا يعرف أنه حتى النفايات لم يعُد لنا القدرة على حل أزمتها؟ تابعتُ رحلة القراءة "لا دور له في مبدأ ترشيحه ولا في تسويقه ولا في إقناع الآخرين به"، فأجبتُ تلقائياً: لا ولا ولا. هل أغضّ النظر؟ ومُجدداً أجبتُ: لا وألف لا، لكنني تابعتُ "إذهب وقل للأسد... وإذهب وقل لحزب الله... وإذهب وقل لطائفتك..." لحدّ هون وبسّ، فإستعجلتُ بقراءة ما تبقى لأنني أردتُ أن أجيب فوراً على مَن تعدّى. وأكملَ بالتعدّي وبلغة الأمرِ كتبَ "إرفضْ قانون الإنتخاب الذي يعدّل صيغة التمثيل"، عجباً، ألم يسمع بأن الحوار في باريس تناول قانوناً لا يضرب تمثيل أي طائفة ويتجنّب ضرب كيان أي طائفة؟ وأكملتُ لأستكشف على مَن أيضاً سيتعدّى، "علماً أنهم كانوا وسيبقون أصل البلاء، وهو توصيف سيطاردهم مهما فعلوا... الثلاثي حريري- برّي- جنبلاط"، فتساءلتُ إن كان سيتهجّم على غيرهم، لكنه أكملَ "الحريري يعرف أنه في مرحلة الأفول... وبرّي يُدرك أن جمهور حركة أمل طوّب السيّد زعيماً... وجنبلاط يريد للناس في الجبل أن يعيشوا على حكايات أسفاره وألعابه... هم يخشون عون"، لكنْ، اليس عون وفرنجية حليفان ولهما نفس الرؤية؟ ألم تجتمع الأقطاب الأربعة في بكركي تحت مظلة البطريرك، واتفقوا أن يأتي الأوفر حظاً بينهم؟ ويختم حضرة الكاتب مضيفاً "صفقة فرنجية هي صفقة تهجير ما تبقى من مسيحيّي لبنان"، لم أفهم لماذا هذا التشكيك بنا نحن المسيحيون، ولماذا نصّب نفسه الكاتب وصيّاً علينا؟ مصلحتنا جميعاً هي بعودة الإستقرار إلى لبنان، كيْ لا يهاجر اللبناني، كيْ يبقى المسلم إلى جانب المسيحي.
عزيزيي الكاتب، هل أنت مقتنع بأنك وصفتَ بكلامك هذا إبن زغرتا الأبية؟ التي كان يسمّيها الرئيس الراحل سليمان فرنجية "عاصمة الموارنة في لبنان"، وهي مهد البطاركة والأساقفة، عرين العلماء والرؤساء، منبت الأبطال والشهداء. وأخيراً وليس آخراً.. إذا كان سليمان إبن طوني إبن سليمان إبن قبلان فرنجية مشكوك في وطنيته ومارونيته، وفي صدق نواياه تجاه كل لبنانيٍ ولبنانية وكل مسيحيٍ ومسيحية؛ فنصيحتي لك: إشتري لنفسك كتاب تاريخ، قبل أن تقوم بالتأريخ عن أبناء المسيح.

باحثة في علم الإجتماع السياسي