أصدر مشروع "كلمة" للترجمة التابع لهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة كتاباً جديداً بعنوان: "ذواقة العسل: انتقاء العسل وتذوقه ومزاوجته، مع دليل لأكثر من 30 نوعاً" لكارلا مارينا ماركيزه وكيم فلوتَم، وترجمه إلى العربية عمر سليم التل.

يزخر الكتاب بالمعلومات الجديدة والخبرات العملية النادرة في مجال النحل وتربيته والعسل وإنتاجه وأنواعه ونباتاته التي تراكمت عبر سنين من البحث والتطوير التي سيقدرها الدارسون والنحالون ومحبو العسل على السواء. والكتاب مصاغ على نحو ميسر وممتع للقارئ غير المختص، بل إن بعض نصوصه تصلح لأن تُدرس لطلاب المدارس في مختلف مراحلهم.

يبدأ الكتاب بإعطاء لمحة تاريخية عن تربية النحل وإنتاج العسل وتنظيم صناعته منذ أيام الفراعنة وذلك حسبما أفادته اللقى الأثرية. ومن ثم يسهب في كيفية صنع النحلة العسل، فهي تصنع ما مقداره 1/12 من ملعقة الشاي خلال عمرها ( أي ما يقرب من 3 غرامات). والعسل على تنوعه في العالم لا تتغير وصفته أبداً، إذ لا يتغير سوى الزهرة والرحيق والموسم والمنطقة التي تُجمَع منها.

وفي خضم عملية جمعها للرحيق وحبوب اللقاح تلقح النحل العديد من الفواكه والخضار والبذور والمكسرات والتوابل والأعشاب وأزهار الزينة. ويعتمد المزارعون على عسل النحل لتلقيح النباتات الغنية بالبروتين لإطعام مواشيهم. ويشكل ما لا يقل عن 19 بروتيناً نحو 25 في المئة من تركيبة العسل. كما يحتوي العسل على طائفة واسعة من المعادن وعلى أكثر من ستمائة من المركبات العضوية المتطايرة.

وتنتج خلية النحل، إضافة إلى العسل، شمع النحل، وحبوب اللقاح، والعكبر، وغذاء ملكات النحل، وسُمّ النحل.

ويتطرق الكتاب إلى ببيئة المُنتَج الطبيعية (تيروار) لا سيما موقع التربة. إذ يُسهم كل من التربة والمناخ والمياه والرياح والشمس في الصفات الحسية لكل نوع من أنواع عسل، بما في ذلك اللون والرائحة والنكهة.

إن توقيت تدفق الرحيق من كل نبتة أمر حاسم للنحالين ولعملية صنع العسل. ولكي تتمكن مستعمرة النحل من إنتاج العسل يجب أن يبلغ عدد سكانها الذروة الملائمة قبل فترة الإزهار الرئيسية في منطقتها.

وفي الفصل المخصص لـ(نباتات العسل) يعالج بالتفصيل نحو ثلاثين نبتة وشجيرة أو شجرة من حيث مواصفاتها وبيئتها بل ومواسم إزهارها وأحياناً يحدد سويعات إفرازها للرحيق على نحو مدهش. ثم يقدم وصفاً للعسل الناجم من كل نبتة، فمثلاً يميل عسل أوائل الموسم نحو النكهتين الخفيفة والمعتدلة. أما الأعسال اللاحقة فتكون في المعتاد أغمق، في حين أن أعسال الخريف، إن وجدت، فتنتج نكهات أقوى وألواناً أدكن.

ومن نباتات العسل الكثيرة التي يسهب الكتاب في وصفها السدر الحضرمي أكثر عسل مطلوب في العالم، وأعظمها قدراً وأفخمها- حسب وصف الكتاب.

ويخصص الكتاب فصلاً لبسط أساليب التعامل مع العسل التي تمارسها شركات تعبئة العسل التجارية، إذ يذكر تقرير رسمي أمريكي أن العسل أحد أكثر الأطعمة المغشوشة الأربعة على رفوف محلات البقالة، إلى جانب زيت الزيتون والحليب وعصير البرتقال.

ويكرس الكتاب فصلاً لتذوق العسل، فطعم العسل، يشير إلى أكثر من مجرد حلاوته، إذ يحظى العسل الرفيع بطبقات من النكهة. ومعظم أنواع العسل الجيدة تكون عَكِرَة لأنها لا تزال تحتوي على كل حبوب لقاحها الطبيعية. ويقدم الكتاب طرقاً إجرائية لتذوق العسل، وتحليله الحسي.

وتتعرض آخر فصول الكتاب لمزاوجة العسل مع النكهات والأطعمة لا سيما الأجبان بأنواعها، مع الأصناف المرافقة لهما ومنها الفواكه المجففة والفواكه الطازجة والمكسرات والخضراوات والخبز بأنواعه والأعشاب والبهارات. كذلك فإن تشريب العسل بالأعشاب العطرية أو التوابل أو الفواكه يمكن أن يُعطي بعداً إضافياً من النكهة. وفي الختام يقدم الكاتبان عددا من الوصفات التي يدخل فيها العسل.

مؤلفا الكتاب:

أ) كارلا مارينا ماركيزه: هي مؤسِّسة "الجمعية الأمريكية لتذوق العسل"، وتعقد "ورش عمل مختبر  تذوق العسل، رد بي دوت كوم". كما تدربت لتكون قاضية عسل في جامعة جورجيا. وهي الرئيسة السابقة لـ"جمعية نحالي الفناء الخلفي في ولاية كونيتيكت". ألفت كتاب (نحل العسل: دروس من نحال بالمصادفة)

ب) كيم فلوتَم: حاصل على شهادة في البستنة، وعمل أربع سنوات في مختبر أبحاث نحل العسل بوزارة الزراعة الأمريكية. كما قضى نحو 20 عاماً في كتابة المقالات وتحريرها في المجلة الشهرية "ثقافة النحل" (Bee Culture). كما نشر عدداً من الكتب عن نحل العسل.

المترجم عمر سليم التل عمل مديراً للمنتدى العربي في عَمَّان 1993-2014، يحمل شهادة  الماجستير في التاريخ، والبكالوريوس في العلوم السياسية. ألف وترجم وراجع عدداً من الكتب، ومنها ترجمةً، كتاب "الإنسان والدولة والحرب: تحليل نظري، لكينيث والتز". ومن مترجماته قيد النشر كتاب "موجز تاريخ الحرب الأهلية الإسبانية، لخوليان كازانوفا".