سحر الزارعي - الأمين العام المساعد لجائزة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم الدولية للتصوير الضوئي

@SaharAlzarei

على مدى الأعوام السابقة منذ انطلاقة الجائزة وحتى اليوم، لاحظتُ العديد من المفارقات التي تخص المصور الخليجي من حيث مواقفه وسلوكه وفكره الفني وتجاربه مع التصوير الضوئي. من أولى المفارقات وجود عددٍ من المصورين الخليجيين الذين دخلوا مجال التصوير كمجموعة من باب الهواية والاستكشاف وقاموا ببناء تجربة فنية مبدئية لعدة أشهر ! ثم اعتقدوا أن عالم التصوير انتهى ولم يعد هناك شيئاً جديداً لفعله ! اعتقادهم كان وفق إحساسهم ونقاشاتهم المغلقة دون طلب مساعدة من ذوي الخبرة سواءً كانوا أفراداً أم جهاتٍ متخصصة ! أنهوا تجربتكم معه وعادوا للتفكير في هواياتٍ أخرى.

أيضاً هناك مجموعات كان سبب اجتماعها حب التصوير وشغف الإبداع البصري، قاموا بعمل منظومةٍ تكاملية بحيث يستفيد كل فرد من خبرات الجميع، أغلب هذه التجارب كُتب لها الاستمرار حتى الآن وحقّقت نتائج هامة على الصعيد الجماعي والفردي، والأهم من النتائج هي العقلية التي تبحث كل يوم عن إضافةٍ جديدة، هذه العقلية بالتأكيد لن تمنح لأصحابها سوى الاندفاع للأمام وقطف ثمار النجاح والتألق.

أما على سبيل الأفراد هناك من كان فناناً بطبعه مرهف الحس عميق التفكير، لذا وجد في التصوير ضالته وأبحر في مساراته وصنع بصمته الخاصة، تأثّر بالطبع بالبيئة الفنية المحيطة به لكن الاستقلال الفطري لشخصيته الإبداعية يأبى الذوبان في مدرسةٍ معينة أو الانصياع الكامل لتيّار فنيّ محدد. هذا النوع من المبدعين يرى العالم بشكلٍ مختلف تماماً كما أنه يرى شيئاً جديداً في ذات العالم كل يوم ! لذا طاقة العطاء لديه لا تنضب أبداً.

بعض المصورين اعتبروا التصوير مجرد تجربة، والتجربة حسب طريقة تفكيرهم هي التقاط عددٍ من الصور بدون أي أرضيةٍ تدريببة أو استشاراتٍ تخصصية، ثم يقومون بتحليل النتائج بطريقتهم الخاصة ؟ هل وصلنا للشهرة ؟ هل حصلنا على جوائز ؟ هل حصلنا على عوائد مادية مجزية ؟ لم يحصل ذلك ! إذن التجربة فاشلة !

البعض الآخر يعمل بصمت ويبدع بهدوء ويبحث بجديةٍ عن مصادر تجعله أفضل كل يوم، هذا النوع يشمل عدداً لا بأس به من المصورات الخليجيات، هذا النوع لديه عقل لا يتوقّف عن التفكير والتخيّل والاستلهام حتى خلال النوم ! سعيدة جداً بتزايد عدد المنتمين لهذا النوع من حولي وتسعدني أكثر متابعتهم ومنحهم بعض النصائح والتعلّم منهم أيضاً، كما أني أكون في قمة سعادتي عندما نخوض معاً في أحاديث فنية وفكرية راقية تحتوي على سعراتٍ فنيةٍ عالية، إنها غذاءٌ طازجٌ للعقل والفكر والروح معاً.

فلاش

هل الفن فكرة تسكن العقول ؟ أم مجرّد أداة تستخدمها الأيدي ؟